فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122828 من 466147

قال القرطبي: وقيل: إن القوم لم يشكوا في استطاعة الباري - سبحانه -؟، لأنهم كانوا مؤمنين عارفين عالمين، وإنما هو كقولك للرجل: هل يستطيع فلان أن يأتي وقد علمت أنه يستطيع، فالمعنى: هل يفعل ذلك؟ وهل يجيبني إلى ذلك أم لا؟ وقد كانوا عالمين باستطاعة الله - تعالى - لذلك ولغيره علم دلالة وخبر ونظر، فأرادوا علم معاينة كذلك، كما قال إبراهيم - صلى الله عليه وسلم: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} [البقرة: 260] وقد كان إبراهيم علم لذلك علم خبر ونظر، ولكن أراد المعاينة التي لا يدخلها ريب ولا شبهة؛ لأن علم النظر والخبر قد تدخله الشبهة والاعتراضات، وعلم المعاينة لا يدخله شيء من ذلك، ولذلك قال الحواريون: {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا} كما قال إبراهيم - عليه السلام: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} .

الوجه الثاني: قرأ الكسائي"هَلْ تسْتَطِيع رَبُّكَ"بالتاء فيكون المعنى هل تستطيع أن تسأل ربك؟ فينفي الشك.

قال الطبري: واختلفت القراء في قراءة قوله: {يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} فقرأ ذلك جماعة من الصحابة والتابعين {هل تَسْتَطِيعُ} بالتاء {رَبُّكَ} بالنصب.

قلت: وهي قراءة الكسائي؛ وهي صحيحة متواترة من القراءات العشر الصحيحة.

بمعنى: هل تستطيع أن تسأل ربك؟ وهل تستطيع أن تدعو ربك، أو هل تستطيع وترى أن تدعوه؟ وقالوا: لم يكن الحواريون شاكين أن الله تعالى ذكره قادر أن ينزل عليهم ذلك. إنما قالوا لعيسى - عليه السلام: هل تستطيع أنت ذلك؟.

قال ابن أبي مريم: {هل تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ} بالتاء والنصب من ربك، قرأها الكسائي وحده، ووجه ذلك أن المراد هل تستطيع سؤال ربك؟ فحذف المضاف، ومعنى سؤالهم عن استطاعته مسألة الله أنه محمول على الاحتجاج منهم على عيسى - عليه السلام - أي أنك مستطيع فما يمنعك؟ كما تقول لصاحبك هل تستطيع أن تذهب عني فإني مشغول. أي اذهب فإنك غير عاجز عن ذلك، فكذلك قولهم هل تستطيع سؤال ربك؟ أي: إنك مستطيع فاسأل.

الوجه الثالث: قيل إن سؤالهم كان في ابتداء أمرهم قبل استحكام معرفتهم بالله - عز وجل - فيكون المعنى هل يقدر ربك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت