فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122951 من 466147

وَقِيلَ إنَّ الْحِلْفَ كَانَ عَلَى مَنْعِ الْمَظْلُومِ ، وَعَلَى التَّأَسِّي فِي الْمَعَاشِ ، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَضَرَ هَذَا الْحِلْفَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَأَنَّهُ لَوْ دُعِيَ إلَى مِثْلِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَابَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ ، وَهُوَ شَيْءٌ مُسْتَحْسَنٌ فِي الْعُقُولِ ، بَلْ وَاجِبٌ فِيهَا قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ ؛ فَعَلِمْنَا أَنَّ قَوْلَهُ: {لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ} إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الَّذِي لَا تُجَوِّزُهُ الْعُقُولُ وَلَا تُبِيحُهُ الشَّرِيعَةُ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ

قَالَ: {حَضَرْت حِلْفَ الْمُطَيِّبِينَ وَأَنَا غُلَامٌ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَنْكُثَهُ وَأَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ} .

وَقَدْ كَانَ حِلْفُ الْمُطَيِّبِينَ بَيْنَ قُرَيْشٍ عَلَى أَنْ يَدْفَعُوا عَنْ الْحَرَمِ مَنْ أَرَادَ انْتِهَاكَ حُرْمَتِهِ بِالْقِتَالِ فِيهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إلَّا شِدَّةً} فَهُوَ نَحْوُ حِلْفِ الْمُطَيِّبِينَ وَحِلْفِ الْفُضُولِ ، وَكُلِّ مَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ مِنْ الْمُعَاقَدَةِ دُونَ مَا كَانَ مِنْهُ مَعْصِيَةً لَا تُجَوِّزُهُ الشَّرِيعَةُ.

وَالْعَقْدُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الشَّدُّ ، تَقُولُ: عَقَدْت الْحَبْلَ ، إذَا شَدَدْته.

وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ تُسَمَّى عَقْدًا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ} وَالْحِلْفُ يُسَمَّى عَقْدًا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت