ولذلك أمرنا الحق أن نقول قبل البدء في أي عمل"بسم الله الرحمن الرحيم". وإياك أن تقبل على العمل بقوتك وحدها . فالعمل إنما ينفعل لك لأنه سبحانه قد أخضعه لك . وأنت تبدأ العمل باسم الله لأنه سبحانه الذي استخلفك وأخضع لك الكائنات المذللة .
ثم هناك ذلك العهد الذي قال فيه الحق لآدم: {فَمَنِ اتبع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى} [طه: 123]
والعهد الذي قال فيه الحق: {فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38]
وهذا عهد لكل البشر ، والمسلمون عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة بأن ينصروه ويمنعوا عنه ما يمنعون عن أنفسهم . وعاهدوا الرسول في الحديبية .
إن الحق سبحانه يأمر بالوفاء بكل العقود ، وكل ما نتج عن قمة العقائد وهو الإيمان بالله ؛ فما جاء من الله الذي آمنت به يُعتبر عقداً أنت شريك فيه ، لأن العقد يكون دائماً بين طرفين ، ولم يرغم الله أحداً على الإيمان به ، ولكن الإنسان يؤمن بالله اختياراً . وما دام المؤمن قد آمن بالله من طوع اختياره ، فلا بد أن يتبع منهجه .
ومن آمن هو الذي يذهب إلى الحق قائلاً: يارب إن ما تأمر به سأفعله . وهذا اعتراف بالعقد . وكتابة أي عقد إيماني هو تنفيذ لهذا العقد والتوقيع مع الله ، وبذلك يشترك العبد مع الله في هذا التعاقد ؛ لأن إيمان العبد بالله يجعله طرفاً في العقد . والإله يشرع له ، وينفذ العبد التشريع ليلتقي الجزاء الأوفى .
العقد إذن قد يكون بين العبد وربِّه ، أو بين العبد وخلق الله المساوين له ، أو بين العبد ونفسه ، لكنهم أطلقوا على العقد الذي بين الإنسان ونفسه اسماً هو"العهد"وهو النذر ، كأن ينذر العبد الصيام أو الصلاة ، ويجب على العبد تنفيذ ما نذر به ما دام عاهد الله على ذلك .