فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123266 من 466147

إذن فحركة الحياة كلها تم بناؤها على التعاون . لكن ماذا إن تعاون الناس على الإثم؟ إنهم إن فعلوا ذلك يهدمون الخير ؛ لأن التعاون على الإثم إنما يبدأ من كل من يعين على أمر يخالف أمر الله ، وأوامر الله تنحصر في"افعل"و"لا تفعل"، ما ليس فيه"افعل"و"لا تفعل"فهو مباح ، إن شئت فعلته وإن شئت لا تفعله . والذي يأمر بتطبيق"افعل"ويحزم الأمر مع"لا تفعل"وينهى عنه ويجرِّم من يفعله هو متعاون على البر والتقوى .

ومن يعمل ضد ذلك ؛ يتعاون على الإثم والعدوان ؛ لأنه ينقل الأفعال من دائرة"افعل"إلى دائرة"لا تفعل". وينقل النواهي من"لا تفعل"إلى دائرة"افعل"؛ هذا هو التعاون على الإثم .

وقوله الحق: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى البر والتقوى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإثم والعدوان} ضَمِن عمارة الكون وضَمِن منع الفساد في الكون . فالذي يرتشي والذي يسهل عملية الرشوة ، وهو الوسيط والسفير بين الراشي والمرتشي ويُسمَّى الرائش والذي يحمل الخمر والذي يدلس ، كل هؤلاء متعاونون على الإثم والعدوان ، حتى البواب الذي يجلس على باب عمارة ويعلم أن بها شقة تدار لأعمال مشبوهة ويأخذ ثمن ذلك هو متعاون على الإثم .

نقول لكل هؤلاء: إياكم أن تفتنوا بما يدره عليكم فعل الإثم ؛ لكن لننظر مصير كل منكم فلن يترك الله أمثالكم دون أن ينهي الواحد منكم حياته بمأساة ، حتى المرأة التي استنزفت الناس بجمالها ، تنتهي حياتها بالضنك من العيش ثم لا تجد مأوى إلا القلوب الرحيمة التي لم تفتتن بهذا الجمال ولم تتمتع به في الحرام ؛ لأن الرجل إن نظر إلى امرأة أعانته على أفثم سيتذكر كل المصائب التي جاءته منها فيكرهها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت