فهرس الكتاب
الآيتين يجوز ان يحمل أحدهما على المعنى الحقيقي والأخرى على المعنى المجازى الا ترى ان التركيب والتقدير في احدى القرائتين يغائر التركيب والتقدير في الأخرى ولولا هذا التأويل فالحجة للجمهور ان حديث جواز المسح على الخفين متواتر بالمعنى يجوز به نسخ الكتاب صرّح جمع من الحفاظ بان المسح على الخفين متواتر وجمع بعضهم رواته فجاوز الثمانين منهم العشرة المبشرة وروى ابن أبى شيبة وغيره عن الحسن البصري حدثنى سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين قال أبو حنيفة رحمه الله ما قلت بالمسح حتى جاءنى فيه مثل ضوء النهار وعنه أخاف الكفر على من لم ير المسح على الخفين وقال أحمد ليس في قلبى من المسح شئ فيه أربعون حديثا عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رفعوا وما وقفوا وذكر منها حديثين أحدهما حديث المغيرة بن شعبة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال يا مغيرة خذ الاداوة فاخذتها فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عينى فقضى حاجته فصببت عليه فتوضأ وضوئه للصلوة ومسح على خفيه ثم صلى متفق عليه ولهذا الحديث طرق كثيرة روى عنه من نحو ستين طريقا وذكر ابن مندة منها خمسة وأربعين ثانيهما حديث جرير قال رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على الخفين قال إبراهيم وكان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة متفق عليه وقال ابن عبد البر المالكي لا اعلم روى عن أحد من الفقهاء إنكاره الا عن مالك مع ان الروايات الصحيحة عنه مصرحة بإثباته ولم يرو عن أحد من الصحابة إنكاره الا عن ابن عباس وعائشة وابى هريرة فاما ابن عباس وأبو هريرة فقد جاء عنهما بالأسانيد الحسان خلاف ذلك وموافقة ساير الصحابة واما عائشة ففى صحيح مسلم عن شريح بن هانى قال سالت عائشة عن المسح على الخفين قالت عليك بابن أبى طالب فاساله فانه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسالناه فقال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلثة ايّام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم رواه أبو داؤد والترمذي وابن حبان وروى الدارقطني عن عائشة اثبات المسح على الخفين وما قيل ان عليا عليه السلام قال ما أبالي مسحت على الخفين أو