الْفَرْضُ الرَّابِعُ: غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ ، أَوْ مَعَ مَسْحِهِمَا ، أَوْ مَسْحُهُمَا بَارِزَتَيْنِ أَوْ مَسْتُورَتَيْنِ بِالْخُفِّ أَوْ غَيْرِهِ ، قَالَ تَعَالَى: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ: (وَأَرْجُلَكُمْ) بِالْفَتْحِ ; أَيْ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ عِنْدَ مِفْصَلِ السَّاقِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، وَقَرَأَهَا الْبَاقُونَ: ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ وَأَبُو عَمْرٍو وَعَاصِمٌ ، بِالْجَرِّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الرَّأْسِ ; أَيْ وَامْسَحُوا بِأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، وَمِنْ هُنَا اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَمَسْحِهِمَا ; فَالْجَمَاهِيرُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْغَسْلُ وَحْدَهُ ، وَالشِّيعَةُ الْإِمَامِيَّةُ أَنَّهُ الْمَسْحُ ، وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالنَّاصِرُ
لِلْحَقِّ ، مِنَ الزَّيْدِيَّةِ: يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، وَنُقِلَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ ، أَنَّ الْمُكَلَّفَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا ، وَسَتَعْلَمُ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ جَرِيرٍ الْجَمْعُ .