عَارِضَةٍ ، لَا يَطُولُ فِيهَا الْفَصْلُ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ الَّذِينَ يَفْرِضُونَ وُقُوعَ مَا يَنْدُرُ وُقُوعُهُ فِي الْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ ; فَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ إِلَى وُجُوبِهَا ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ عَنْهُ إِلَى سُنِّيَّتِهَا ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ تَعَارُضُ الْأَحَادِيثِ فِي مَنْ تَوَضَّأَ فَكَانَ فِي رِجْلِهِ لَمْعَةٌ ، أَوْ مَوْضِعُ ظُفْرٍ لَمْ يُصِبْهُ
الْمَاءُ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ فِي حَدِيثٍ ، وَبِإِحْسَانِ الْوُضُوءِ فِي حَدِيثٍ أَصَحَّ ، وَالِاحْتِيَاطُ أَلَّا تُتْرَكَ الْمُوَالَاةُ ، وَالْعُمْدَةُ فِيهَا أَلَّا يَقْطَعَ الْمُتَوَضِّئُ وُضُوءَهُ بِعَمَلٍ أَجْنَبِيٍّ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ انْصِرَافًا عَنْهُ ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ:"إِذَا جَفَّ بَعْضُ الْأَعْضَاءِ قَبْلَ إِتْمَامِ الْوُضُوءِ ، انْقَطَعَتِ الْمُوَالَاةُ"، وَهَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ ، فَقَدْ يَجِفُّ بَعْضُ الْأَعْضَاءِ بِسُرْعَةٍ فِي الْهَوَاءِ الْحَارِّ الْجَافِّ ، وَلَا يُعَدُّ الْمُتَوَضِّئُ مُنْقَطِعًا عَنْ وُضُوئِهِ ، وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا يَعْرِفُهُ النَّاسُ بِغَيْرِ تَعْرِيفٍ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ، وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَلَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ أَنَّهُ مَسَحَ بِالرَّأْسِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يَغْسِلَ كُلَّ عُضْوٍ ثَلَاثًا ، وَأَنْ يَمْسَحَ الرَّأْسَ مَرَّةً وَاحِدَةً . وَكَذَلِكَ الْخُفُّ .