عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمْ الْبَرْدُ ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ.
قِيلَ لَهُمْ: هَذِهِ أَخْبَارٌ مُضْطَرِبَةُ الْأَسَانِيدِ وَفِيهَا رِجَالٌ مَجْهُولُونَ ، وَلَوْ اسْتَقَامَتْ أَسَانِيدُهَا لَمَا جَازَ الِاعْتِرَاضُ بِمِثْلِهَا عَلَى الْآيَةِ ؛ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَعِمَامَتِهِ ، وَفِي بَعْضِهَا: عَلَى جَانِبِ عِمَامَتِهِ ، وَفِي بَعْضِهَا: وَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِمَامَتِهِ ؛ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَعَلَ الْمَفْرُوضَ فِي مَسْحِ النَّاصِيَةِ وَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَيُحْتَمَلُ مَا رَوَاهُ بِلَالٌ مَا بُيِّنَ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَى حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ أَيْضًا بِأَنْ مَسَحُوا عَلَى بَعْضِ الرَّأْسِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الْآيَةُ.
الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ غَسْلَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً ؛ إذْ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْعَدَدِ فَلَا يُوجِبُ تَكْرَارَ الْفِعْلِ ، فَمَنْ غَسَلَ مَرَّةً فَقَدْ أَدَّى الْفَرْضَ.
وَبِهِ وَرَدَتْ الْآثَارُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَقَالَ: هَذَا الْوُضُوءُ الَّذِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا} .