المناقشة:
نوقش بأن هذا الاستدلال غير صحيح؛ لأنه لا أحد يقول بسقوط الفرض، وإنما يكون السقوط في أن لا يجتمع الغسل والتيمم في حال واحدة؛ لأن
استعمال الماء القليل في بعض الأعضاء لا يرفع الحدث، ولابد معه من التيمم فلم يستفد باستعمال الماء شيئًا؛ لأن التيمم الذي هو بدل عن جميع الأعضاء لابد منه؛ لأن حدثه غير مرتفع كما لو لم يجد الماء أصلاً.
4 -قياسًا على المضطر إذا وجد بعض ما يسد به رمقه من الطعام، فإنه يلزمه أكل ذلك البعض قبل أكل الميتة.
المناقشة:
نوقش بأنه قياس غير صحيح، وذلك من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن أكل الطعام ليس بعبادة حتى يقال لها بدل.
الوجه الثاني: أن أكل الميتة للضرورة، ولا ضرورة في استعمال الماء القليل لأنه لا يرفع الحدث.
الوجه الثالث: أن هذا الدليل ينقلب عليكم في الوضوء والتيمم جميعًا؛ لأنه مع استعمال الماء الذي يكفي لغسل وجهه لا يتمه بالتيمم الذي هو بدل عند الضرورة، وإنما يأتي بالتيمم الكامل على صفته كما لو لم يجد الماء أصلاً.
5 -أنه واجد لماء طهور لا يخاف من استعماله ضررًا فوجب عليه استعماله كما لو كان يكفيه.
المناقشة:
نوقش بأن من وجد ماء يكفيه لجميع أعضائه فإن حدثه يرتفع، وإذا استعمل الماء القليل وتيمم لم يرتفع حدثه، فلم يجز رده إليه، وكان رده إلى من لا يجد الماء أصلاً أولى؛ لأن التيمم لا يرفع حدثه.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بأن من وجد من الماء بعض ما يكفيه فإنه لا يلزمه استعماله بل يتيمم فقط بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... } ثم قال تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى أراد بالماء في قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} هو الماء الكافي للأعضاء الذي أمر بغسلها في أول الآية، وذلك لأن مطلق