فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125603 من 466147

أن التيمم رخصة في المحل والآلة، فأما المحل فقد اقتصر فيه على مسح الوجه واليدين من غير استيعاب لجميع أعضاء الوضوء، وأما من حيث الآلة فقد اكتفي بالصعيد الذي هو ملوث، والصعيد متيسر لجميع الناس، فدل ذلك على أن التيمم رخصة، ورحمة من الله تعالى بهذه الأمة.

المناقشة:

يمكن مناقشته بأن الرخصة تكون في الشخص المتمكن من فعل الحكم الأصلي، وهنا لا يمكنه فعل الأصل الذي هو الوضوء؛ لعدم الماء، إذ إن التيمم عند عدم الماء واجب.

اعتراض:

يمكن أن يعترض بأن الرخصة قد تنتهي إلى الوجوب.

الرد:

يمكن الرد بأن الرخصة إذا انتهت إلى الوجوب صارت عزيمة؛ لأن الرخصة تقتضي التسهيل، والوجوب يقتضي الإلزام.

أدلة القول الثاني:

استدل القائلون بأن التيمم عزيمة بما يلي:

أولاً: من الكتاب:

قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43، المائدة: 6] .

وجه الدلالة:

أن الله سبحانه وتعالى أمر بالتيمم أمرًا جازمًا، والأصل في الأمر الوجوب، فالوجوب في التيمم عزيمة؛ لأنه حكم ثابت بدليل شرعي خال عن معارض.

المناقشة:

يمكن مناقشة القول بأن التيمم واجب مطلقًا غير مسلم؛ لأن القول بالوجوب لا يستقيم في حق العاجز عن استعمال الماء لخوف ضرر أو زيادة مرض، فإن التيمم في حقه رخصة لتمكنه من فعل الأصل في الجملة.

ثانيًا: من المعقول:

قياسًا على الوضوء والغسل، فإن البدل يأخذ حكم المبدل.

المناقشة:

يمكن مناقشته بما نوقش به دليل الكتاب السابق.

أدلة القول الثالث:

استدل القائلون بأن التيمم عزيمة في حق عادم الماء، ورخصة في حق من يجد الماء ولا يقدر على استعماله بما يلي:

أن العزيمة لا يكون الشخص فيها متمكنًا من فعل الأصل، ومن عدم الماء لا يمكنه الوضوء الذي هو الأصل فيصير التيمم في حقه عزيمة، بخلاف من يجد الماء ولا يقدر على استعماله لحصول مشقة فادحة في حقه لتمكنه من فعل الأصل في الجملة.

الترجيح:

الراجح - والله أعلم - هو القول الثالث القائل بأن التيمم عزيمة في حق عادم الماء، ورخصة في حق من يجد الماء ولا يقدر على استعماله، وذلك لما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت