فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125605 من 466147

ذكر ابن تيمية أن سبب الاختلاف بين الفقهاء في هذه المسألة مبني على قاعدة أصولية، وهي أن المانع المعارض للمقتضي هل يرفعه أم لا؟.

ومعنى ذلك: هل استبيحت الصلاة مع قيام السبب المانع منها وهو الحدث، أو أن السبب لم يبق حاضرًا، فكأن لا حدث؟.

أدلة القول الأول:

استدل القائلون بأن التيمم مبيح للعبادة ولا يرتفع به الحدث، بما يلي:

أولاً: من السنة:

1 -حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، قال: فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرت ذلك له، فقال: «يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟» قال: قلت: نعم يا رسول الله، إني احتملت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله عز وجل: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} ، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئًا.

وجه الدلالة:

دل الحديث على أن التيمم لا يرفع الحدث؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماه جنبًا بعد تيممه.

المناقشة:

نوقش بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين قال له ذلك إنما هو من باب الاستفهام والاستعلام، أي: هل فعلت ذلك؟ فأخبره عمرو بأنه لم يفعله، بل تيمم لخوف أن يقتله البرد، فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئًا، ولم يأمره بالإعادة، فدل ذلك على أنه صلى بأصحابه وهو غير جنب.

2 -حديث عمران بن حصين رضي الله عنه في القصة الطويلة، وفيها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما انفتل من صلاته إذ هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال: «ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟» قال: أصابتني جنابة ولا ماء. وفيها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بالتيمم، ثم لما حضر الماء أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - إناءٌ من ماء، وقال له: «أفرغه عليك» .

وجه الدلالة:

دل الحديث على أن الحدث لم يرتفع؛ إذ لو ارتفع لما احتاج إلى الاغتسال.

المناقشة من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت