ذكر ابن تيمية أن سبب الاختلاف بين الفقهاء في هذه المسألة مبني على قاعدة أصولية، وهي أن المانع المعارض للمقتضي هل يرفعه أم لا؟.
ومعنى ذلك: هل استبيحت الصلاة مع قيام السبب المانع منها وهو الحدث، أو أن السبب لم يبق حاضرًا، فكأن لا حدث؟.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بأن التيمم مبيح للعبادة ولا يرتفع به الحدث، بما يلي:
أولاً: من السنة:
1 -حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، قال: فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرت ذلك له، فقال: «يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟» قال: قلت: نعم يا رسول الله، إني احتملت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله عز وجل: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} ، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئًا.
وجه الدلالة:
دل الحديث على أن التيمم لا يرفع الحدث؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماه جنبًا بعد تيممه.
المناقشة:
نوقش بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين قال له ذلك إنما هو من باب الاستفهام والاستعلام، أي: هل فعلت ذلك؟ فأخبره عمرو بأنه لم يفعله، بل تيمم لخوف أن يقتله البرد، فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئًا، ولم يأمره بالإعادة، فدل ذلك على أنه صلى بأصحابه وهو غير جنب.
2 -حديث عمران بن حصين رضي الله عنه في القصة الطويلة، وفيها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما انفتل من صلاته إذ هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال: «ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟» قال: أصابتني جنابة ولا ماء. وفيها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بالتيمم، ثم لما حضر الماء أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - إناءٌ من ماء، وقال له: «أفرغه عليك» .
وجه الدلالة:
دل الحديث على أن الحدث لم يرتفع؛ إذ لو ارتفع لما احتاج إلى الاغتسال.
المناقشة من وجهين: