3 -وكذلك أيضاً جاء في سفر الخروج [22: 9] إطلاق لفظ الله على القاضي: يقول النص (في كل دعوى جنائية من جهة ثور أو حمار أوشاة أو ثوب أو مفقود ما ، يقال: إن هذا هو ، تقدم إلى الله دعواها ، فالذي يحكم الله بذنبه يعوض صاحبه باثنين)
فقوله إلى الله ، أي: إلى القاضي نائب الله .
4 -كما أطلق الكتاب المقدس لفظ إله على القاضي فقد ورد في المزمور [82: 1] : (الله قائم في مجمع الله ، في وسط الآلهة يقضي)
5 -وأطلق الكتاب المقدس لفظ الآلهة على الأشراف فقد ورد في المزمور [138: 1] قول داود عليه السلام: (أحمدك من كل قلبي ، قدام الآلهة أعزف لك)
6 -وأطلقه على الأنبياء كموسى في سفر الخروج [7: 1] :
يقول النص: (قال الرب لموسى: انظر أنا جعلتك إلهاً لفرعون وهارون أخوك يكون نبيك)
والخلاصة:
لو كان إطلاق كلمة الله أو إله على المخلوق يقتضي أن اللاهوت حل فيه للزم بناء على النصوص السابقة أن يكون الملك والقاضي والأشراف يكونون آلهة ، وهذا لم يقل به أحد .
ولكن بالنظر لكون الملائكة والقضاة نواباً عن الله أطلق عليهم كلمة الله وبالنظر إلي أن أولئك الأشراف فيهم صفة المجد والقوة اللتين يوصف بهما الله ، أطلق عليهم لفظ الله مجازاً .
وبعد كل ما قد ذكرناه نقول أن الواجب فهمه من قول المسيح: (أنا والآب واحد) إنما يريد أن قبولكم لأمري هو قبولكم لأمر الله ، كما يقول رسول الرجل: أنا ومن أرسلني واحد ، ويقول الوكيل: أنا ومن وكلني واحد ، لأنه يقوم فيما يؤديه مقامه ، ويؤدي عنه ما أرسله به ويتكلم بحجته ، ويطالب له بحقوقه وكذلك قول المسيح: (من رآني فقد رأى الآب) يريد بذلك أن من رأى هذه الأفعال التي أظهرها فقد رأى أفعال أبي وهذا ما يقتضيه السياق الذي جاءت به هذه الفقرات لأن أسفار العهد الجديد اتفقت على عدم إمكان رؤية الله طبقاً للآتي:
1 -ورد في إنجيل يوحنا [1: 18] :