واختلف في قدر مدّة تلك الفترة ؛ فذكر محمد بن سعد في كتاب"الطبقات"عن ابن عباس قال: كان بين موسى بن عمِران وعيسى ابن مريم عليهما السَّلام ألف سنة وسبعمائة سنة ، ولم يكن بينهما فترة ، وأنه أرسل بينهما ألف نبيّ من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم.
وكان بين ميلاد عيسى والنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة وتسع وسِتون سنة ، بعث في أوّلها ثلاثة أنبياء ؛ وهو قوله تعالى: {إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ اثنين فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} [ياس: 14] والذي عزز به"شمعون"وكان من الحواريين.
وكانت الفترة التي لم يبعث الله فيها رسولاً أربعمائة سنة وأربعاً وثلاثين سنة.
وذكر الكلبيّ أن بين عيسى ومحمد عليهما السَّلام خمسمائة سنة وتسعاً وستين ، وبينهما أربعة أنبياء ؛ واحد من العرب من بني عَبْس وهو خالد بن سِنان.
قال القُشيريّ: ومثل هذا مما لا يعلم إلاَّ بخبر صِدق.
وقال قتادة: كان بين عيسى ومحمد عليهما السَّلام ستمائة سنة ؛ وقاله مقاتل والضحاك ووهب بن منبه ، إلاَّ أن وهبا زاد عشرين سنة.
وعن الضحاك أيضاً أربعمائة وبضع وثلاثون سنة.
وذكر ابن سعد عن عِكرمة قال: بين آدم ونوح عشرة قرون ، كلهم على الإسلام.
قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمرو بن واقد الأسلميّ عن غير واحد قالوا: كان بين آدم ونوح عشرة قرون ، والقرن مائة سنة ، وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون ، والقرن مائة سنة ، وبين إبراهيم وموسى بن عِمران عشرة قرون ، والقرن مائة سنة ؛ فهذا ما بين آدم ومحمد عليهما السَّلام من القرون والسنين.
والله أعلم.
{أَن تَقُولُواْ} أي لئلا أو كراهية أن تقولوا ؛ فهو في موضع نصب.
{مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ} أي مبشر.
{وَلاَ نَذِيرٍ} أي مُنذِر.
ويجوز {مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ} على الموضع.