الله علينا فيما يأتي في هذا الربع.
قوله: (لام قسم) أي والله، وجوابه هو قول لأكفرن، وحذف جواب الشرط لتأخره عن القسم اكتفاء بجواب القسم، قال ابن مالك: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم، جواب ما أخرت.
قوله: {وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي} أخره عن الصلاة والزكاة، مع أنهما من الفروع، لأن بعضهم كان يفعلهما مع كونه يكذب ببعض الرسل، فأفاد الله تعالى أن عدم الإيمان لا ينفع مع فعل الطاعات قوله: {وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} من التعزيز، يطلق على التعذيب، وعلى التعظيم والتوفير والنصرة، وهو المراد هنا.
قوله: (بالإنفاق في سبيله) ، أي واجباً أو مندوباً، وهو أعم من الزكاة.
قوله: (فنقضوا الميثاق) أي بتكذيبهم الرسل، وقتلهم الأنبياء، وتضييعهم الفرائض.
{فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ}
قوله: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ} بيان لقسوة قلوبهم.
قوله: (تركوا) أشار بذلك إلى أن المراد بالنسيان، الترك من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم.
قوله: (خيانة) أشار بذلك إلى أن خائنة بمعنى خيانة، فالتاء للتأنيث بدليل القراءة الأخرى خيانة.
قوله: (وهذا) أي الأمر بالعفو والصفح، منسوخ إن أريد مع بقائهم على الكفر، وأما إن أريد إن تابوا فلا نسخ.
قوله: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى} شروع في بيان قبائح النصارى إثر بيان قبائح اليهود، والحكمة في قوله قالوا، ولم يقل ومن النصارى، أن هذه التسمية واقعة منهم لأنفسهم، ولم يسمهم الله تعالى بذلك، والجار والمجرور متعلق بأخذنا، والأصل وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم وهو الأحسن، ولذلك مشى عليه المفسر، وقدم الجار والمجرور على قوله: {مِيثَاقَهُمْ} هروباً من عود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، وهو غير جائز إلا مواضع ليس هذا منها، ونصارى نسبة للنصر، لأنهم يزعمون أنهم أنصار الله، ومفرده نصران ونصرانة، ولكن ياء النسب لا تفارقه، وقيل نسبة لقرية اسمها نصرة، فيكون مفرده نصرى، ثم أطلق على كل من تعبد بهذا الدين.
قوله: {مِيثَاقَهُمْ} أي عهدهم المؤكد.
قوله: {فَنَسُواْ حَظّاً} أي تركوه.