فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127021 من 466147

أخذ الله سبحانه وتعالى على بني إسرائيل الميثاق أن يقوموا بالتكليفات التي كلفهم إياها، وألزمهم بمقتضى هذا الميثاق أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، وأن يقوموا بالخير الذي رغبهم فيه سبحانه بأن سماه إقراضا له، وهو المنعم بكل شيء الغني الحميد، ووعدهم سبحانه بأن من يقوم بحق الميثاق يستر سبحانه وتعالى سيئاته، ويدخله جنات النعيم الدائم الذي لَا يحول ولا يزول، وأوعدهم بأن من يكفر بالميثاق ينال جزاء الضالين، وأشار لهم بأن الميثاق هو الطريق المستقيم، وأن الخروج عن منهاجه هو الضلال المبين، ولكن ذكر بعد ذلك أنهم اختاروا الضلالة على الهدى ونقضوا الميثاق، وضلوا وبعدوا عن طريق الحق، فطردوا من نعمة الإيمان، واستولى الشيطان على قلوبهم؛ ولذا قال سبحانه:

(فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً) أي بسبب نقضهم الميثاق الذي أخذ عليهم، والتزاموا بأحكامه طردهم الله تعالى من رحمته، وذلك

لضلالهم عن طريق الهداية؛ لأن من ترك طريق الله الذي سنه، فقد ضل، وبهذا الضلال المبين طردوا من طريق الرحمة، وهو الطريق المستقيم الذي يوصل إلى جنات النعيم، فمعنى لعناهم: طردناهم، والطرد هنا هو السير في متاهات الضلال، وفي ذلك تشبيه لحال من يسلك سبيل الضلال بعد أن فُتِح له باب الهداية، وأرشد إلى الطريق المستقيم بحال من يكون في مكان آمن مستقر فيه، قد مكن له في الإقامة ومهد له، ثم طُرد منه مذءوما مدحورا مبغوضا مكروها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت