فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127031 من 466147

بيَّن الله سبحانه وتعالى الميثاق الذي أخذه على بني إسرائيل، وقد وثقه بشهادته سبحانه وتعالى، وبعث اثني عشر نقيبا عليهم يمثلون أسباطهم، ومع ذلك نقضوه، فطردهم الله من رحمته، فقست قلوبهم إذ مردت على العصيان، وأطفأت النور الذي جاء إليهم من الله تعالى، فحرفوا الكلم عن مواضعه، وأهملوا العمل بالباقي وجعلوا شرع الله تعالى نسيا منسيا، وامتلأت نفوسهم بالخيانة، وابتلى الله تعالى محمدا - صلى الله عليه وسلم - بذريتهم التي ورثت عنهم أخلاقهم ومروقهم عن الحق، مروق السهم من الرمية، ثم كان من الذين نسبوا أنفسهم للنصرانية بعض ما كان من اليهود، فنسوا حظا من الكتاب الذي جاء به عيسى عليه السلام إليهم، وأطفأوا نور الحق الذي جاء به في قلوبهم، وتفرقوا فيما بينهم، وأغريت بسبب هذا التفريق العداوة والبغضاء بينهم، بعد هذا بين لهذين الفريقين وغيرهما الطريقة المثلى، والصراط المستقيم فقال سبحانه:

(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكمْ رَسُولُنَا يبَيِّنُ لَكمْ كَتِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفونَ مِنَ الْكِتَابِ) الخطاب لليهود والنصارى الذين نسوا في الماضي حظا مما ذكروا به وحرفوا في الماضي الكلم عن مواضعه، والذين طردوا أسلافهم من طريق الحق لنقضهم الميثاق، وقست قلوب الماضين منهم. . وقد انتقل البيان القرآني من الكلام عن ماضيهم إلى مخاطبة الحاضرين الذين يجري في أوساطهم ما كان يجري في أوساط الذين تقدموهم، فالالتفات من الكلام عن الغائب إلى مخاطبة الحاضر، لأن البيان للحاضرين والتكليف القائم للقائمين، وإن كان يجري في أوساطهم ما كان يجري في أوساط ماضيهم، ولكن لَا بد من أنه يجهر بالحق في أوساطهم، فهم مخاطبون بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وقد أفرد الكتاب، والنصارى واليهود لهم كتب وأسفار لَا كتاب واحد، وكان الإفراد لأحد أمرين أو لهما معا - أول الأمرين - أن الكتاب يطلق ويراد به الجمع، لأن (أل) هنا للجنس، كما يقال: السوق، أو: أهل العلم، ويراد العلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت