(يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) هذا النص الكريم صريح في أنهم كانوا يخفون أمورا من علم الكتاب الذي نزل على موسى، وما جاء به عيسى عليهما السلام، وقد قال تعالى في شأنهم: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(174) .
وهنا نتساءل ما الذي أخفوه وبينه القرآن، والجواب عن ذلك: هو كل ما جاء في القرآن من تكليفات دينية تتصل بالفطرة الإنسانية، ولا تختص بقوم دون قوم، مثل الصدق، وحسن المعاملة للناس، وإعطاء الناس حقوقهم لَا فرق بين جاهل وعالم، وأمي وغير أمي، وقوم وقوم وجنس وجنس، وتحريم الربا وأكله من القريب والبعيد، والقصاص العادل والعقوبات الزاجرة، وقد قال بعض العلماء: إن الذي أخفوه هو عقوبة الرجم، ويروي ذلك ابن جرير الطبري فيقول بسنده: إن نبي الله تعالى أتاه اليهود يسألونه عن الرجم، واجتمعوا في بيت قال: أيكم أعلمكم؛ فأشاروا إلى ابن صوريا فقال: أنت أعلمهم، قال: سل عما شئت، قال: أنت أعلمهم قال: إنهم يزعمون ذلك، فناشده بالذي أنزل التوراة على موسى، والذي رفع الطور، وناشده بالمواثيق التي أخذت عليهم حتى أخذه أَفْكَلْ، فقال: إن نساءنا نساء حسان، فكثر فينا القتل فاختصرنا فجلدنا مائة.