فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127088 من 466147

فَقَالَ: نَدَسْنَا , وَإِنَّمَا النَّادِسُ: رَجُلٌ مِنْ قَوْمِ جَرِيرٍ غَيْرُهُ , فَأَخْرَجَ الْخَبَرَ مُخْرَجَ الْخَبَرِ عَنْ جَمَاعَةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ. فكَذَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ عَنِ النَّصَارَى أَنَّهَا قَالَتْ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَقَوْلُهُ: {وَأَحِبَّاؤُهُ} وَهُوَ جَمْعُ حَبِيبٍ {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ}

يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْكَذِبَةِ الْمُفْتَرِينَ عَلَى رَبِّهِمْ: فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ رَبُّكُمْ , يَقُولُ: فَلِأَيِّ شَيْءٍ يُعَذِّبُكُمْ رَبُّكُمْ بِذُنُوبِكُمْ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَبْنَاؤُهُ وَأَحِبَّاؤُهُ , فَإِنَّ الْحَبِيبَ لَا يُعَذِّبُ حَبِيبَهُ , وَأَنْتُمْ مُقِرُّونَ أَنَّهُ مُعَذِّبُكُمْ. وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ: إِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُنَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي عَبَدْنَا فِيهَا الْعِجْلَ , ثُمَّ يُخْرِجُنَا جَمِيعًا مِنْهَا؛ فَقَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لَهُمْ: إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَقُولُونَ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ , فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ؟ يُعَلِّمُهُمْ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنَّهُمْ أَهْلُ فِرْيَةٍ وَكَذِبٍ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ}

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لَهُمْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ , يَقُولُ: خَلْقٌ مِنْ بَنِي آدَمَ , خَلَقَكُمُ اللَّهُ مِثْلَ سَائِرِ بَنِي آدَمَ , إِنْ أَحْسَنْتُمْ جُوزِيتُمْ بِإِحْسَانِكُمْ كَمَا سَائِرُ بَنِي آدَمَ مَجْزِيُّونَ بِإِحْسَانِهِمْ , وَإِنْ أَسَأْتُمْ جُوزِيتُمْ بِإِسَاءَتِكُمْ كَمَا غَيْرُكُمْ مَجْزِيُّ بِهَا , لَيْسَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا مَا لَغَيْرِكُمْ مِنْ خَلْقِهِ , فَإِنَّهُ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ ذُنُوبَهُ , فَيَصْفَحُ عَنْهُ بِفَضْلِهِ , وَيَسْتُرُهَا عَلَيْهِ بِرَحْمَتِهِ , فَلَا يُعَاقِبُهُ بِهَا وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْمَغْفِرَةِ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا بِشَوَاهِدِهِ , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت