وفيه دلالة إثبات رسالة أسيدنا، مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ لأنه قال: (يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ) ، وهم إذا كتموا ذلك وأخفوه - أعني: الرؤساء - ولم يخبروا أحدًا أنهم كتموا ذلك وأخفوه، حتى يبلغ الخبر إلى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، ولا كان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - اختلف إلى أحد منهم، أو نظر في كتابهم قط؛ ليعلم ما كتموا، فلما بين لهم ما قد كتموا وأخفوا من الناس؛ دل ذلك لهم أنه إنما علم ذلك باللَّه تعالى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)
اختلف في تأويله وقراءته:
قَالَ بَعْضُهُمْ:"نبين"بالنون"ونعفوا عن كثير"، أي: اللَّه يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو اللَّه - تعالى - عن كثير إذا آمنوا ورجعوا عما كانوا يخفون ويكتمون.
وقال آخرون: يبين لهم كثيرا، أي: جميع ما كانوا يخفون، ويعفو عن جميع ذلك.