فبالقيام تتخلص عن حجب أوصاف الإنسانية وأعظمها الكبر وهو من خاصية النار، وبالركوع تتخلص عن حجب صفات الحيوانية وأعظمها الشهوة وهو من خاصية الهواء، وبالسجود تتخلص عن حجب طبيعة النبات وأعظمها الحرص على الجذب للنشو والنماء وهو من خاصية الماء، وبالتشهد تتخلص عن حجب طبع الجماد وأعظمها الجمود وهو خاصية التراب، فإذا تخلصت من هذه الحجب فقد أقمت الصلاة مناجياً ربك مشاهداً له كما قال صلى الله عليه وسلم: «اعبد الله كأنك تراه» {وآتيتم الزكاة} بأن تصرف ما زاد من روحانيتك بتعلق القالب في سبيل الله {وآمنتم برسلي} استسلمتم بالكلية لتصرفات النبوّة والرسالة {وأقرضتم الله} بالوجود كله {قرضاً حسناً} وهو أن يأخذ منكم وجوداً مجازياً فانياً ويعطيكم وجوداً حقيقاً باقياً كما يقول. {لأكفرن} لأسترن بالوجود الحقيقي {عنكم سيّآتكم} الوجود المجازي {ولأدخلنكم جنات} الوصلة {تجري من تحتها} أنهار العناية {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} لأنّ العصيان يجر إلى العصيان {فأغرينا بينهم العداوة} حيث نسوا حظ الميثاق وأبطلوا الاستعداد الفطري صاروا كالسباع يتهارشون ويتجاذبون {يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} يجعل أقوماً مظهر لطفه وفضله وآخرين مظهر قهره وعدله وهو أعلم بعباده. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 2 صـ 571 - 572}