فهرس الكتاب
{قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين} . وهل هذا الرّد مُناسب لقوله:"لأقتلنك"؟ نعم ؛ لأن"لأقتلنك"بسبب أن قربانك قُبِل وقرباني لم يُقبَل . قال: فما دخلي أنا بهذه العملية؟ الدخل في العملية للقابل للقربان ، فأنا ليس لي دخل فيها ، وربّنا لم يتقبله لأن الله لا يتقبل إلا من المتقين . وهو يعلم أنك لست بمتقٍ ؛ فلن يتقبل منك لأنك تأبيت عن حكاية الزواج بابنة البطن المخالف ، وهذا أول تمرُّد على منهج الله وعلى أمره لذلك قال هابيل: لا تلُمني فأنا لا دخل لي في القربان المتقبل ؛ لأن هذا من عند الله . والله لم يظلمك ؛ لأن ربنا يتقبل من المتقين . وأنت لست بمتقٍ ؛ لأنك لم تَرْضَ بالحكم الأول في أن تبتعد البطون {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين} . {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إني أَخَافُ الله رَبَّ العالمين} [المائدة: 28]
وكلمة"البسط"ضد"القبض"، وهناك:"بسط له"، و"بسط إليه".
وتجد"بسط له كأن البسط لصالح المبسوط له . {وَلَوْ بَسَطَ الله الرزق لِعِبَادِهِ} [الشورى: 27] "
ولم يقل:"إلى عباده"بل قال:"لعباده"، إذن فالبسط لصالح المبسوط له ولذلك لا يكون بإلى إلاّ في الشر ، وشرحنا من قبل هذه المسألة وفي قوله الحق: {إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} [المائدة: 11]
إذن فالذي يبسط لك يعطيك نفعا والذي يبسط إليك يكون النفع له هو .