كأنه قال: أعجزتُ أن أواريَ سوءة أخي.
وقال الزمخشري: فأواري بالنصب على جواب الاستفهام انتهى.
وهذا خطأ فاحش ، لأن الفاء الواقعة جواباً للاستفهام تنعقد من الجملة الاستفهامية والجواب شرط وجزاء ، وهنا تقول: أتزورني فأكرمك ، والمعنى: إن تزرني أكرمك.
وقال تعالى: {فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا} أي إن يكن لنا شفعاء يشفعوا.
ولو قلت هنا: إن أعجز أن أكون مثل هذا الغراب أوارِ سوءة أخي لم يصح ، لأن المواراة لا تترتب على عجزه عن كونه مثل الغراب.
وقرأ طلحة بن مصرف ، والفياض بن غزوان: فأواريْ بسكون الياء ، فالأولى أن يكون على القطع أي: فأنا أواري سوءة أخي ، فيكون أواري مرفوعاً.
وقال الزمخشري: وقرئ بالسكون على فأنا أواري ، أو على التسكين في موضع النصب للتخفيف انتهى.
يعني: الزمخشري: وقرئ بالسكون على فأنا أواري ، أو على التسكين في موضع النصب للتخفيف انتهى.
يعني: أنه حذف الحركة وهي الفتحة تخفيفاً استثقلها على حرف العلة.
وقال ابن عطية: هي لغة لتوالي الحركات انتهى.
ولا ينبغي أن يخرج على النصب ، لأن نصب مثل هذا هو بظهور الفتحة ، ولا تستثقل الفتحة فتحذف تخفيفاً كما أشار إليه الزمخشري ، ولا ذلك لغة كما زعم ابن عطية ، ولا يصلح التعليل بتوالي الحركات ، لأنه لم يتوال فيه الحركات.
وهذا عند النحويين أعني النصب بحذف الفتحة ، لا يجوز إلا في الضرورة ، فلا تحمل القراءة عليها إذا وجد حملها على جه صحيح ، وقد وجد وهو الاستئناف أي: فأنا أواري.
وقرأ الزهري: سوة أخي بحذف الهمزة ، ونقل حركتها إلى الواو.
ولا يجوز قلب الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها ، لأن الحركة عارضة كهي في سمول وجعل.
وقرأ أبو حفص: سوة بقلب الهمزة واواً ، وأدغم الواو فيه ، كما قالوا في شيء شي ، وفي سيئة سية.
قال الشاعر:
وإن رأوا سية طاروا بها فرحاً ...
مني وما علموا من صالح دفنوا