وقال ابن مَرْدُويَه: حدثنا محمد بن علي بن دُحَيْم ، حدثنا أحمد بن حازم ، حدثنا قَبِيصَة بن عُقْبَة ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن رِبْعِيّ قال: كنا في جنازة حُذَيفة ، فسمعت رجلا يقول: سمعت هذا يقول في ناس: مما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لئن اقتتلتم لأنظرن إلى أقصى بيت في داري ، فلألجنَّه ، فلئن دخل عَليّ فلان لأقولن: ها بؤ بإثمي وإثمك ، فأكون كخير ابني آدم."
وقوله: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ} قال ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، والسُّدِّي ، في قوله: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} أي: بإثم قتلي وإثمك الذي عليك قبل ذلك.
قال ابن جرير: وقال آخرون: يعني ذلك أني أريد أن تبوء بخطيئتي ، فتتحمل وزرها ، وإثمك في قتلك إياي. وهذا قول وجدته عن مجاهد ، وأخشى أن يكون غلطًا ؛ لأن الصحيح من الرواية عنه خلافه. يعني: ما رواه سفيان الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي} قال: بقتلك إياي ، {وَإِثْمِكَ} قال: بما كان منك قبل ذلك.
وكذا روى عيسى عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثْله ، وروى شِبْل عن ابن أبي نَجِيح ، عن مجاهد: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} يقول: إني أريد أن يكون عليك خطيئتي ودمي ، فتبوء بهما جميعًا.
قلت: وقد يتوهم كثير من الناس هذا القول ، ويذكرون في ذلك حديثا لا أصل له: ما ترك القاتل على المقتول من ذنب.
وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثًا يشبه هذا ، ولكن ليس به ، فقال: حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني ، حدثنَا يعقوب بن عبد الله ، حدثنا عتبة بن سعيد ، عن هشام