كان محمد بن السماك يقول يا بن آدم أنت في حبس منذ كنت أنت محبوس في الصلب ثم في البطن ثم في القماط ثم في المكتب ثم تصير محبوساً في الكد على العيال فاطلب لنفسك الراحة بعد الموت لا تكون في حبس أيضاً وكان أبو حازم يقول اضمنوا لي اثنين أضمن لكم الجنة عملاً بما تكرهون إذا أحبه الله وتركا لما تحبون إذا كرهه الله وقال انظر كل عمل كرهت الموت لأجله فاتركه ولا يضرك متى مت يا رضيع الهوى وقد آن فطامه يا طالب الدنيا وقد حان حمامه أللدنيا خلقت أم بجمعها أمرت (أخي إنما الدنيا محلة نغصة
ودار غرور آذنت بفراق
(تزود أخي من قبل أن تسكن الثرى
وتلتف ساق للممات بساق
يا من لا يتعظ بأبيه ولا بابنه يا مؤثراً للفاني على جودة ذهنه يا متعوضا عن فرح ساعة بطول حزنه يا مسخطاً للخالق لأجل المخلوق ضلالاً لإفنه أمالك عبرة فيمن ضعضع مشيد ركنه أما رأيت راحلاً عن الدنيا يوم ظعنه أما تصرفت في ماله أكف غيره من غير إذنه أما انصرف الأحباب عن قبره حين دفنه أما خلا بمسكنه في ضيق سجنه تنبه والله من وسنه لقرع سنه ولقى في وطنه ما لم يخطر على ظنه يا ذلة مقتول هواه يا خسران عبد بطنه (يا ليت شعري ما ادخرت
ليوم بؤسك وافتقارك
(فلتنزلوا بمنزل
تحتاج فيه إلى ادخارك
(أفنيت عمرك باغترارك
ومناك فيه بانتظارك
(ونسيت ما لا بد منه
وكان أولى بادكارك
(ولو اعتبرت بمن مضى
لكفاك علماً باعتبارك
(لك ساعة تأتيك من
ساعات ليلك أو نهارك
(فتصير محتضراً بها
فتهي من قبل احتضارك
(من قبل أن تقلى وتقصى
ثم تخرج من ديارك
(من قبل أن تتشاغل الزوار
عنك وعن مزارك