قال البغوي رحمه الله تعالى: قالوا: واتخذ أولاد قابيل آلات اللهو من اليراع، والطبول، والمزامير، والعيدان، والطنابير، وانهمَكوا في اللهو، وشرب الخمر، وعبادة النار، والزنا، والفواحش حتى أغرقهم الله بالطُّوفان أيامَ نوح عليه السلام، وبقي نسل شيث عليه السلام.
قلت: ويجمع بين ذلك وبين ما تقدم أن إبليس وضع المزامير،
والعيدان، وآلات اللهو على ألحان داود عليه السلام بأن المزامير وآلات اللهو كانت نُسيت في عهد نوح عليه السلام بعد أولاد قابيل، حتى جدَّدهَا إبليس في بني إسرائيل في زمن داود عليه السلام، أو بعده، أو كانت قبل داود على وضع ولحن، فلما أعطي داود عليه السلام حسن الصوت واللحن جعلها الشيطان على ألحانه، والله الموفق.
وقد اشتملت قصة قابيل على قبائح يتعين على كل مؤمن أن يتبرأ منهَا ويتنزه عنها.
1 -فمنهَا: أن قابيل سَخِطَ قسمة الله تعالى، ولم يرض بما قُسم له.
وقد روى الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم وصححه، عن سعد ابن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَتُهُ الله، وَمِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ رِضَاهُ بِمَا قَضَى اللهُ - وفي رواية: بِمَا قَسَمَ اللهُ - وَمِنْ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَتَهُ الله، وَمِنْ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ سَخَطُهُ لِمَا قَضَى اللهُ لَهُ - وفي رواية: لِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ -".
وروى الطبراني في"الكبير"، وابن حبان في"الضعفاء"عن أبي
هند الداري رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"قَالَ اللهُ عز وجل: أَنَا اللهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي، وَيَصْبِرْ عَلَى بَلائِي، فَلْيَلْتَمِسْ رَبًّا سِوَايَ".