قال القاضي أبو محمد: وهذا قول لا تعطيه الألفاظ ، وروي عن ابن عباس أيضاً أنه قال: المعنى من قتل نفساً واحدة وانتهك حرمتها فهو مثل من قتل الناس جميعاً. ومن ترك قتل نفس واحدة وصان حرمتها مخافتي واستحياها أن يقتلها فهو كمن أحيا الناس جميعاً. وقال عبد الله بن عباس أيضاً ، المعنى فكأنما قتل الناس جميعاً عند المقتول ومن أحياها واستنقذها من هلكة فكأنما أحيا الناس جميعاً إذ يصلي النار بذلك ومن سلم من قتلها فكأنه سلم من"قتل الناس جميعاً"، وقال مجاهد الذي يقتل الناس جميعاً إذ يصلى النار بذلك جعل الله جزاءه جهنم وغضب عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً ، يقول لو"قتل الناس جميعاً"لم يزد على ذلك.
ومن لم يقتل أحداً فقد حيي الناس منه ، وقال ابن زيد المعنى أي من قتل نفساً فيلزمه من القود والقصاص ما يلزم من"قتل الناس جميعاً". قال ومن أحياها أنقذها من حرق أو غرق ، وقال قوم لما كان المؤمنون كلهم يطلبون القاتل كان كمن قتل الناس جميعاً.