فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130937 من 466147

{وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ} الزائغة {عَمَّا جَاءكَ مِنَ الحق} الذي لا محيدَ عنه ، و (عن) متعلقة بلا تتَّبعْ على تضمين معنى العُدول ونحوِه ، كأنه قيل: ولا تعدِلْ عما جاءك من الحق متبعاً أهواءهم ، وقيل: بمحذوفٍ وقع حالاً من فاعله ، أي لا تتبع أهواءهم عادلاً عما جاءك ، وفيه أن ما وقع حالاً لا بد أن يكون فعلاً عاماً ، ووضع الموصول موضع ضمير الموصول الأول للإيماء بما في حيز الصلة من مجيء الحق إلى ما يوجب كمالَ الاجتناب عن اتباع الأهواء. وقوله تعالى: {لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومنهاجا} كلام مستأنَفٌ جيءَ به لحمل أهل الكتابين من معاصِريه عليه الصلاة والسلام على الانقياد لحُكمه بما أُنزل إليه من القرآن الكريم ببيان أنه هو الذي كُلِّفوا العملَ به دون غيره من الكتابين ، وإنما الذين كلفوا العملَ بهما مَنْ مَضَى قبل نسخهما من الأمم السالفة ، والخطابُ بطريق التلوين والالتفات للناس كافة لكن لا للموجودين خاصة بل للماضين أيضاً بطريق التغليب ، واللام متعلقة (بجعلنا) المتعدي لواحد ، وهو إخبارٌ بجَعَلَ ، ماضٍ لا إنشاءٌ ، وتقديمها عليه للتخصيص و (منكم) متعلق بمحذوفٍ وقعَ صفةً لِما عُوِّض عنه تنوينُ كلَ ، ولا ضيرَ في توسط (جعلنا) بين الصفة والموصوف كما في قوله تعالى: {غَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السماوات} الخ ، والمعنى لكل أمة كائنةٍ منكم أيها الأمم الباقية والخالية جعلنا أي عيّنّا ووضعنا شرعةً ومنهاجاً خاصَّين بتلك الأمة لا تكاد أمةٌ تتخطى شَرْعيتها التي عُيِّنت لها ، فالأمة التي كانت من مبعث موسى إلى مبعث عيسى عليهما السلام شرعِيَّتُهم التوراة والتي كانت من مبعث عيسى إلى مبعث النبي عليهما الصلاة والسلام شرعتهم الإنجيل ، وأما أنتم أيها الموجودون فشِرْعتُكم القرآنُ ليس إلا ، فآمنوا به واعملوا بما فيه ، والشِّرْعةُ والشريعة هي الطريقة إلى الماء شُبِّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت