فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130946 من 466147

وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يريد ما حرفوا وبدلوا من أمر الرجم {عَمَّا جَاءكَ مِنَ الحق} الذي لا محيد عنه ، و (عن) متعلقة بلا تتبع على تضمين معنى العدول ونحوه كأنه قيل: لا تعدل عما جاءك من الحق متبعاً لأهوائهم ، وقيل: بمحذوف وقع حالاً من فاعله أي لا تتبع أهواءهم عادلاً عما جاءك ، أو من مفعوله أي لا تتبع أهواءهم عادلة عما جاءك ، واعتراض ذلك بأن ما وقع حالاً لا بد أن يكون فعلاً عاماً ، ولعل القائل لا يسلم ذلك ، و {مِنْ} كما قال أبو البقاء: متعلقة بمحذوف وقع حالاً من مرفوع {جَاءكَ} أو من (ما) ، ووضع الموصول موضع ضمير الموصول الأول للإيماء بما في حيز الصلة (من مجيء الحق) إلى ما يوجب كمال الاجتناب عن اتباع الاهواء ، والنهي يجوز أن يكون لمن لا يتصور منه وقوع المنهي عنه ، فلا يقال: كيف نهى صلى الله عليه وسلم عن اتباع أهوائهم وهو عليه الصلاة والسلام معصوم عن ارتكاب ما دون ذلك ، وقيل: الخطاب له صلى الله عليه وسلم والمراد سائر الأحكام.

{لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومنهاجا} استئناف جيء به لحمل أهل الكتاب من معاصريه صلى الله عليه وسلم على الانقياد لحكمه عليه الصلاة والسلام بما أنزل الله تعالى إليه من الحق ببيان أنه هو الذي كلفوا العمل به دون غيره مما في كتابهم ، وإنما الذين كلفوا العمل به من مضى قبل النسخ ، والخطاب كما قال جماعة من المفسرين للناس كافة الموجودين والماضين بطريق التغليب ، والشرعة بكسر الشين ، وقرأ يحيى بن وثاب بفتحها الشريعة ، وهي في الأصل الطريق الظاهر الذي يوصل منه إلى الماء ، والمراد بها الدين ، واستعمالها فيه نكونه سبيلاً موصلاً إلى ما هو سبب للحياة الأبدية كما أن الماء سبب للحياة الفانية ، أو لأنه طريق إلى العمل الذي يطهر العامل عن الأوساخ المعنوية كما أن الشريعة طريق إلى الماء الذي يطهر مستعمله عن الأوساخ الحسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت