فهرس الكتاب
وحرام، ومواعظ من أحكام ووصف الصفات العلا، وإعلام بالأسماء الحسنى إلى
غير ذلك من كلاءة، والكتاب هنا هو جميع كتب التوراة والإنجيل والزبور، وجميع
الصحف المنزلة من عنده جلَّ ذكره.
قال الله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ)
يريد - جلَّ جلالُه: الكتب، وأفرد الضمير في قوله جل قوله: (وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ)
يريد: الجنس.
والمهيمن: الشهيد والرقيب والمخبر، كما قال الشَّاعر:
يهيمن بالأخبار في كل موطن ... وأنت بما تأتيه غير خبير
كما قال الله - عز وجل -(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ
تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ).
وقد يكون المهيمن بمعنى: القاضي، كما قال بعضهم:
وبمهيمن قاض على ما قبله ... من سنة محدودة وكتاب
وقد يكون بمعنى: الشاهد والعلي، كما قال الشَّاعر:
وهو الشهيد المهيمن فاعل ... ما شاء قدرة واعتلاء
وقد يكون بمعنى: الأمين والمؤتمن، قال الشَّاعر:
ولست مهيمنًا ما دمت حيًا ... على أموال أيتام الأياما
واسم الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه جامعًا لهذه الوجوه كلها وما هو، وهو
العلي الأعلى المتصف بحقيقة ذلك، وكماله الأرفع دون غاية ولا نهاية، وعلى هذا
فهو المؤمن العلي المهيمن على كل مؤمن، فالكريم العلي المهيمن على كل كريم،
والرحيم العلي المهيمن على كل رحيم، وكذلك في جميع الأسماء. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 2/ 162 - 165} ...