فهرس الكتاب
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ إلى قوله يوقنون عطف على الكتاب أي أنزلنا إليك الكتاب وأنزلنا إليك الحكم أو على الحق أي أنزلناه بالحق وبان احكم وجاز أن يكون جملة بتقدير وأمرنا ان احكم بينهم بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عطف على احكم وكذا وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ أي ان يضلوك ويصرفوك وان مع صلته بدل اشتمال من الضمير المنصوب يعني احذر فتنتهم أو مفعول له يعني احذرهم مخافة ان يفتنوك أو لئلا يفتنوك عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا عن الحكم المنزل وأرادوا غيره فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ أي يعجل لهم الله العقوبة في الدنيا ببعض ذنوبهم هاهنا وضع المظهر موضع المضمر والمعنى يريد الله ان يصيبهم به أي بذلك التولي في الدنيا وهذا الإبهام لتعظيم التولي والتنبيه على ان لهم ذنوب كثيرة واحدها هذا وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ يعني من اليهود لَفاسِقُونَ المتمردون المعتدون في الكفر.
أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ قرأ ابن عامر بالتاء الفوقانية على الخطاب والباقون بالتحتانية على الغيبة والمراد بالجاهلية الملة الجاهلية وهي متابعة الهوى
قيل نزلت في قريظة وبنى النضير طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يحكم بما كان يحكم به أهل الجاهلية من التفاضل بين القتلى والاستفهام للانكار يعني لا تفعل ذلك وَمَنْ أَحْسَنُ يعني لا أحد احسن مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ 4 أي عندهم واللام للبيان كما في قولك هيئت لك أي هذا الاستفهام لقوم يوقنون فانهم هم الذين يتدبرون في الأمور ويتحققون في الأشياء بانظارهم فيعلمون ان لا احسن حكما من الله تعالى. انتهى انتهى {التفسير المظهري. 3/} ...