وَالشِّرْعَةُ وَالشَّرِيعَةُ فِي اللُّغَةِ: الطَّرِيقُ إِلَى الْمَاءِ ، أَوْ مَوْرِدُ الْمَاءِ مِنَ النَّهْرِ وَنَحْوِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْعَرَبِ حَتَّى الْآنَ ، وَهِيَ مِنَ الشُّرُوعِ فِي الشَّيْءِ ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكُلُّ مَا شَرَعْتَ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ شَرِيعَةٌ ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِشَرِيعَةِ الْمَاءِ شَرِيعَةٌ ; لِأَنَّهُ يَشْرَعُ مِنْهَا إِلَى الْمَاءِ ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ شَرَائِعَ ; لِشُرُوعِ أَهْلِهِ فِيهِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقَوْمِ إِذَا تَسَاوَوْا فِي الشَّيْءِ: هُمْ شَرْعٌ سَوَاءٌ ، وَأَمَّا الْمِنْهَاجُ ، فَإِنَّ أَصْلَهُ الطَّرِيقُ الْبَيِّنُ الْوَاضِحُ ، يُقَالُ مِنْهُ: هُوَ طَرِيقٌ نَهْجٌ وَمَنْهَجٌ بَيِّنٌ ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ: مَنْ يَكُ فِي شَكٍّ فَهَذَا فَلْجُ مَاءٌ رِوَاءٌ وَطَرِيقٌ نَهْجُ . اهـ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَتِ الشَّرِيعَةُ شَرِيعَةً تَشْبِيهًا بِشَرِيعَةِ الْمَاءِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ مَنْ شَرَعَ فِيهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ رُوِيَ وَتَطَهَّرَ ، وَالْمُرَادُ الرِّيُّ الْمَعْنَوِيُّ وَطَهَارَةُ النَّفْسِ وَتَزْكِيَتُهَا ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ الْمَاءَ سَبَبَ الْحَيَاةِ النَّبَاتِيَّةِ وَالْحَيَوَانِيَّةِ ، وَجَعَلَ الشَّرِيعَةَ سَبَبَ الْحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ الْإِنْسَانِيَّةِ .