فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131164 من 466147

إنك أنت الذي فعلت ولا تريد أن تقول له: لقد فعلت من أجلك كذا وكذا ، ولكنك تريده هو أن ينطق بما فعلته له ، ولا تقول ذلك إلا وأنت واثق أنه لن يجد جواباً إلا الاعتراف بأنك أنت الذي صنعت له كذا وكذا ، وبذلك تصبح المسألة إقراراً وليس إخباراً .

{أَفَحُكْمَ الجاهلية يَبْغُونَ} فالحق عالم أنهم حين يديرون رءوسهم في الجواب ، لن يجدوا إلا أن يقولوا: يارب أنت أحسن حكماً . وهذا إقرار منهم وإخبار أيضاً . أما عند المؤمن فالأمر يختلف تماماً ؛ لأن المؤمن بعترف ويقر بفضل الله عليه .

{وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} فالذي يفهم أن حكم الله هو الأفضل هم القوم الذين دخلوا إلى مرحلة اليقين . ونعلم أن مراحل اليقين تتفاوت فيما بينها ، فعندما يخبرك إنسان صادق في قضية ما فأنت تعلم هذه القضية . كأن يقول لك: لقد ذهبت إلى نيويورك . وهذه المدينة تقع على عدد من الجزر وبها عمارات شاهقة والعنف منتشر فيها . والناس تبدو وكأنها ممسوسة من فرط الهوس على الثروة . وحين تسمع هذا الصادق فأنت تأخذه على محمل الجد وتعتبر كلامه يقيناً وهذا هو علم اليقين ، أي أنه إخبار من إنسان تثق فيه لأنه صادق .

وبعد ذلك يأتي هذا الإنسان ليوجه لك الدعوة ، فتركب معه الطائرة ، وتطير الطائرة على ارتفاع يساوي أربعين ألف قدم ، وبعد إحدى عشرة ساعة تهبط الطائرة قليلاً ؛ لترى أضواء مدينة صاخبة ، ويقول لك صاحبك: هذه هي نيويورك ، وتلك هي ناطحات السحاب .

هكذا صار علم اليقين عين يقين .

وعندما تنزلان معاً إلى شوارع نيويورك فأنتما تسيران إلى جزيرة مانهاتن . وتصعد إلى برج التجارة أعلى ناطحات السحاب في نيويورك ، وهذا هو حق اليقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت