كُلُّ مُفَسِّرٍ يَذْكُرُ قَوْمًا مِمَّنْ حَارَبُوا الْمُرْتَدِينَ ، وَيَحْمِلُ الْآيَةَ عَلَيْهِمْ لِمُرَجِّحٍ مَا ، فَقَدْ رَوَى أَهْلُ السِّيَرِ وَالتَّارِيخِ أَنَّهُ قَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ إِحْدَى عَشْرَةَ فِرْقَةً ; ثَلَاثٌ فِي عَهْدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْأُولَى) : بَنُو مُدْلِجٍ ، وَرَئِيسُهُمْ ذُو الْخِمَارِ ; وَهُوَ الْأَسْوَدُ الْعَنْسِيُّ ، كَانَ كَاهِنًا تَنَبَّأَ بِالْيَمَنِ ، وَاسْتَوْلَى عَلَى بِلَادِهِ ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا عُمَّالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَتَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَإِلَى سَادَاتِ الْيَمَنِ ، فَأَهْلَكَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ ; بَيَّتَهُ فَقَتَلَهُ ، وَأَخْبَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ لَيْلَةَ قُتِلَ ، فَسُّرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ ، وَقُبِضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْغَدِ ، وَأَتَى خَبَرُهُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ .
(الثَّانِيَةُ) : بَنُو حَنِيفَةَ قَوْمُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ بْنِ حَبِيبٍ ، تَنَبَّأَ وَكَتَبَ إِلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِنْ مُسَيْلِمَةَ رَسُولِ اللهِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ . سَلَامٌ عَلَيْكَ . أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي قَدْ أُشْرِكْتُ فِي الْأَمْرِ مَعَكَ ، وَإِنَّ لَنَا نِصْفَ الْأَرْضِ ، وَلِقُرَيْشٍ نِصْفَ الْأَرْضِ ، وَلَكِنَّ قُرَيْشًا قَوْمٌ يَعْتَدُونَ . فَقَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولَانِ لَهُ بِذَلِكَ ، فَحِينَ قَرَأَ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ