الأمر بمعنى الشأن ، وعلى الثاني أحد الأمور . اهـ
قوله: (على أنه كلام مبتدأ)
قال الطَّيبي: المعنى عسى اللَّه أن يأتي بالفتح فيصير الكافرون نادمين ، ويقول الذين
آمنوا تشفياً عن الغيظ: أهولاء الذين أقسموا وكيت وكيت . اهـ
قوله: (عطفا على(أَنْ يَأْتِيَ) باعتبار المعنى).
اقتصر في الكشاف على قوله: عطفاً على (أَنْ يَأْتِيَ) ، فزاد المصنف قوله: باعتبار
المعنى تحقيقاً لما هو المراد.
قال الحلبي: في إعرابه لم يعترض أبو حيان على الكشاف بشئ ، وقد رد ذلك بأنه
يلزم عطف ما لا يجوز أن يكون خبراً على ما هو خبر ، وذلك أن قوله تعالى (أَنْ يَأْتِيَ) خبر (عسى) وهو صحيح ، لأنَّ فيه رابطاً عائداً على اسم (عسى) وهو
ضمير الباري تعالى ، وقوله (ويقُول) ليس فيه ضمير يعود على اسم (عسى)
فكيف يصح جعله خبراً ؟ وقد اعتذر من أجاز ذلك عنه بثلاثة أوجه:
أحدها: أنه من باب العطف على المعنى ، والمعنى: فعسى أن يأتي اللَّه بالفتح ويقول
الذين آمنوا ، فتكون (عسى) تامة لإسنادها إلى (أنْ) وما في حيزها فلا تحتاج
حينئذ إلى رابط ، وهذا قريب من قولهم العطف على التوهم نحو (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) .
الثاني: أن يأتي بدل من اسم اللَّه تعالى لا خبر ، وتكون (عسى) حينئذ تامة ،
كأنه قيل: فعسى أن يقول الذين آمنوا.
وهذان الوجهان منقولان عن أبي علي الفارسي ، إلا أنَّ الثاني لا يصح لأنهم نصوا
على أن عسى واخلولق وأوشك من بين سائر أخواتها يجوز أن تكون تامة بشرط أن
يكون مرفوعها (أن يفعل) ، قالوا: ليوجد في الصورة مسند ومسند إليه كما
قالوا ذلك في ظن وأخواتها إنَّ (أنْ) و (أنَّ) تسد مسد مفعوليها .
والثالث: أن ثَمَّ ضميراً محذوفاً هو مصحح لوقوع (ويقُول) خبراً عن (عسى) ، والتقدير: ويقول الذين آمنوا به ، أي: باللَّه ، ثم حذف للعلم به.
ذكر ذلك أبو البقاء.