إنهم فاسقون.
وجاء قوله جلَّ ذكره: (شَرٍّ) وفيه معنى المفاضلة؛ إذ العرب تقول فيمن لا
شر فيه: قطيعًا، قال الله - عز وجل -: (آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ(59) .
وقرئ هذا الحرف على خمسة عشر وجهًا كلها مقروءًا بها:"عبد الطاغوت"
على وزن فعل، قرأ بذلك جماعة.
وقرأ الأعمش:"وعَبُدَ الطاغوتِ"بفتح العين وضم الباء؛ وخفض التاء من
الطاغوت.
وقرأ ابن وثاب:"وعُبُدَ الطاغوتِ"برفع العين والباء وفتح الدال، وكسر
الطاغوت.
وقرأ الأعمش أيضًا:"وعُبَّدَ الطاغوتِ"بضم العين وفتح الباء وشدها وفتح
الدال، وكسر التاء من الطاغوت.
وقرأ ابن عباس:"وعابدوا الطاغوتِ"على وزن فاعلوا، وكسر التاء من
الطاغوت على الإضافة.
و"عَبْدَ الطاغوتِ"بفتح العين والدال وإسكان الباء، وكسر التاء.
و"عُبِدة الطاغوتُ"بضم العين وكسر الباء على وزن فعلت، ورفع التاء من
الطاغوت.
و"عُبَدَ الطاغوتِ"على وزن فُعَل بضم العين وفتح الباء والدال، وكسر التاء من
الطاغوت.
و"عبد الطاغوتِ"على وزن فعل، وكسر التاء.
و"عَبْد الطاغوتَ"بفتح العين والدال وسكون الباء، ونصب التاء.
وفي هذه الآية دليل على أن المعاريض لها حقيقة توجب اتباعه حكمها على
المعرض، وذلك في قوله جل قوله: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ...) إلى قوله
جلَّ قوله: (أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) .
والذي يصح عليه التأويل في قوله جل قوله: (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) إن خطاب
هذه الآية معلق من هذه الجهة بقوله جل قوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ
اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ).
ولما ذكر - جلَّ جلالُه - الكفار ذكر في مقابلهم عبد الطاغوت، وهم شركاء اليهود فيما
ذكره قبل هذا تقدير الكلم: هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله
وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير، ومن عبد الطاغوت.