فهرس الكتاب
وأخرج أحمد وابن ماجه عن زياد بن لبيد قال: ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا فقال:"وذلك عند ذهاب العلم"قلنا: يا رسول الله وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبنائهم إلى يوم القيامة؟ قال:"ثكلتك أمك يا ابن لبيد إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة أوليست هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيهما بشيء".
ومغزى هذا: أن العبرة في الأديان هو العمل بها، والاهتداء بهديها، وقد كان أهل الكتاب في ذلك العصر أبعد ما كانوا عن هداية دينهم مع شدة عصبيتهم الجنسية له، كما هو شأن المسلمين اليوم. وهذه الشهادة لبعض أهل الكتاب بالقصد والاعتدال لها نظائر في آيات أخرى كقوله تعالى: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159) } . وقوله: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} الآية. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 7/ 382 - 393} ...