والقسّ أيضاً رئيس من رؤساء النّصارى في الدين والعلم ، وجمعهُ قسوس ، وكذلك القِسِّيس مثل الشّر والشّرير فالقِسّيسون هم الذين يتبعون العلماء والعبّاد.
ويقال في جمع قِسّيس مُكَسَّراً: قَسَاوِسَة أُبدل من إحدى السينين واواً وقَسَاوسة أيضاً كَمَهالبة.
والأصل قَسَاسِسَة فأبدلوا إحدى السينات واواً لكثرتها.
ولفظ القِسّيس إما أن يكون عربياً ، وإما أن يكون بلغة الروم ولكن خلطته العرب بكلامهم فصار من لغتهم إذ ليس في الكتاب ما ليس من لغة العرب كما تقدّم.
وقال أبو بكر الأنباريّ: حدّثنا أبي حدّثنا نصر بن داود حدّثنا أبو عبيد ، قال: حدثت عن معاوية ابن هشام عن نصير الطائيّ عن الصَّلْت عن حامية بن رباب قال: قلت لسلمان {بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً} فقال: دع القِسّيسين في الصوامع والمحراب أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم"بِأَنَّ مِنْهُمْ صِدِّيقِينَ وَرُهْبَاناً".
وقال عُروة بن الزّبير: ضَيّعت النّصارى الإنجيل ، وأدخلوا فيه ما ليس منه ؛ وكانوا أربعة نَفَر الذين غيّروه ؛ لوقاس ومرقوس ويُحنَّس ومقبوس ، وبقي قِسّيس على الحق وعلى الاستقامة ، فمن كان على دينه وهديه فهو قِسّيس.
قوله تعالى: {وَرُهْبَاناً} الرهبان جمع راهب كرُكْبان وراكب.
قال النابغة:
لو أنّها عَرضتْ لإشْمطَ راهِبٍ ...
عَبَدَ الإله صَرُورَةٍ متعبِّدِ
لَرَنا لِرؤيتها وحُسنِ حديثها ...
ولَخالَه رَشَداً وإن لم يَرْشُدِ
والفعل منه رَهِبَ الله يَرْهبه أي خافه رَهْباً وَرَهَباً وَرَهْبَةً.
والرّهبانية والتَّرهب التَّعبد في صومعة ؛ قال أبو عبيد: وقد يكون"رُهْبان"للواحد والجمع ؛ قال الفرّاء: ويجمع"رُهْبان"إذا كان للمفرد رَهَابِنة ورَهَابِين كقُرْبان وقَرَابين ؛ قال جرير في الجمع:
رُهْبَانَ مَدْينَ لو رأُوكِ تَنَزَّلُوا ...
والعُصْمُ من شَعَفِ العُقُولِ الفَادِرُ
الفَادِرُ المسنُّ من الوُعُول.