فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134715 من 466147

إننا نجد هنا أن الحق سبحانه وتعالى قد امتن بشيئين وبذلك جعلهم أقرب مودة للذين آمنوا ، امتن سبحانه بأن منهم قسيسين يحافظون على علم الكتاب ، وامتن بأن منهم رهباناً ينفذون مدلول المطلوب من العلم ، وبذلك صاروا أقرب مودة للذين آمنوا إن ظلوا على هذا الوضع ؛ لأن العلّة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً . وما دام قد عللها - سبحانه - بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون فذلك لأنهم لا يتطاولون إلى رئاسة وليس لهم تكبر أو ترفع ؛ لأن طبيعة دينهم تعطيهم طاقة روحية كبرى حتى إنهم يقولون:"من ضرب على خدّك الأيمن فادر له خدّك الأيسر". وهذا يعطيهم شحنة إيمانية نراها ناضحة عليهم .

{ذلك بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} وقد جاء واقع الكون مؤيداً لهذا ، فمواقف اليهود من رسول الله صلى الله عليه وسلم معروفة حتى إنهم نزلت بهم الخسّة وتمكن منهم الحقد ودفعهم الغدر أن أرادوا أن يقلوا عليه حجراً ليقتلوه وحاولوا دسّ السّم له .

وحين تجد إنساناً لا يجد طريقا إلى الخلاص من خصمه إلا بأن يقتله ، فيمكنك أن تواجهه قائلاً: أنت لا تملك شجاعة تواجهه بها في حياته ، ولو كنت تملك تلك الشجاعة ما فكرت في أن تقتله . وهذا دليل على أنه أضعف منه وليس أشجع منه ، فلو كان قوياً لكان عليه أن يواجه هذا الخصم مواجهة في حركة حياته ولا يفكر في قتله ؛ لأن الضعيف هو من يرى أن حياة الخصم ترهقه .

لقد كان اليهود أهلاً لهذا الضعف في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ونعلم أنه صلى الله عليه وسلم حينما جهر بدعوته اتبعه بعض الناس ، ولكن هؤلاء المؤمنين الأوائل عانوا من اضطهاد أهلهم وذويهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت