فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134771 من 466147

وقد جاءت هذه الآية الكريمة قبل أن يأتي علماء لنفس ليفسروا أمور الإدراك والوجدان والنزوع ، فها هوذا الحق يقول: {وَإِذَا سَمِعُواْ} وهذا إدراك بحاسة الأذن . وما المسموع ، يجيب القرآن: {مَآ أُنزِلَ إِلَى الرسول} . وهذا هو سبب الوجدان الذي يأتي في قوله: {ترى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحق} . فكيف يكون نزوعهم بعد هذا الوجدان؟ إنهم: {يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فاكتبنا مَعَ الشاهدين} ، وهذه هي العملية النزوعية . والقرآن الذي نزل من أربعة عشر قرناً ، جاء بترتيب الإدراك والوجدان والنزوع قبل أن يأتي به العلم . فساعة سمعوا بالأذن ، حدث شيء في الوجدان ، والتغير الذي في الوجدان له علامات ظهرت في عيونهم التّي فاضت بالدمع .

وهنا نميز بين أمرين: الأول هو اغروراق العين بالدمع ، أي أن تمتلئ العين بالدمع لكن لم تصل درجة التأثر إلى أن تسقط الدموع من العين ، ويقال:"اغرورقت عين فلان"أي امتلأت عينه بالدموع ولكنها لم تسقط . والثاني وهو فيض الدموع من العين ، والفيض لا يكون إلا نتيجة امتلاء الظرف بالمظروف ، فكأن الدمع قد ملأها امتلاء ، تماماً مثلما نملأ إناء أو كوباً إلى النهاية فيزيد ويفيض .

إذن كان سبب كل ذلك أنهم عرفوا أن القرآن من الحق . ونلحظ أن:"مِنْ"تتكرر في الأداء هنا . {وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى الرسول ترى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحق} . ف"من"تسبق من الدمع . و"من"مدغومة في"ما"فصاروا معاً"مما و"مِن"تسبق الحق ."

{تَفِيضُ مِنَ الدمع} ف"مِن"هنا هي:"مِن"الابتدائية . و"مما عرفوا"هنا"مِن"السببية أي بسبب أنهم عرفوا أن هذا القرآن منزل من الحق سبحانه . و"من الحق"للتبعيض ، أي عرفوا بعضاً من الحق ؛ لأنهم لم يسمعوا كل القرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت