وَأَمَّا حَدِيثُ شُرْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَبِيذِ السِّقَايَةِ الَّذِي أَشَرْنَا إِلَيْهِ فِي ص74 يَعْزُوهُ إِلَى الْمُسْنَدِ فَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ:"عَطَشَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَاسْتَسْقَى فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ مِنَ السِّقَايَةِ فَشَمَّهُ فَقَطَّبَ فَقَالَ: عَلَيَّ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَصَبَّ عَلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: لَا"وَقَدْ صَرَّحَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ رَاوِيَاهُ بِضَعْفِهِ ، لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ انْفَرَدَ بِهِ دُونَ أَصْحَابِ سُفْيَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ النَّسَائِيُّ: وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ لِسُوءِ حَفِظَهُ وَكَثْرَةِ خَطَئِهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدَيٍّ: عَامَّةٌ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُهُ مَحْفُوظٌ ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ لَا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ إِلَّا أَنَّهُ يُخْطِئُ وَيُشَبَّهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ: كَانَ سَرِيعَ الْحِفْظِ سَرِيعَ النِّسْيَانِ ، كَانَ يَحْفَظُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ خَمْسَمِائَةِ حَدِيثٍ ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وَقَدْ ضَعَّفَ حَدِيثَ أَبِي مَسْعُودٍ الْمَذْكُورَ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُمْ يَنْفَرِدُ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ يَرْفَعُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ .