فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135931 من 466147

وثانيهما - أنه يترتب عليهما الفرقة المادية بين الناس بالعداوة التي تقام بينهم، وبالبغضاء التي تولد فيهم الإحن المستمرة.

وليست العداوة والبغضاء هما فقط عمل الشيطان، بل له عمل آخر أشد وهو أنه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وفي الواقع أن كلا الأمرين متلازمان، فحيث كان الصد أي الإبعاد عن ذكر الله وعن الصلاة، كان إلقاء العداوة والبغضاء في القلوب، لأنه إذا وجد الإعراض عن ذكر الله وعن الصلاة كانت الأنانية، ولا شيء يقطع ما بين الناس، ويثير العداوة والبغضاء أكثر من الأثرة ومجانبة الإيثار.

فالخمر والميسر تناولهما يؤدي إلى أمرين أولهما - العداوة والبغضاء، وثانيهما - الصد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة، أما أداؤها إلى العداوة؛ فلأن الخمر إذا شربت غاب العقل الظاهر، وظهر العقل الباطن، وكشف السكران كل مستور، وبين كل ما في الأنفس، وانطلقت الألسنة، بما لَا يصح الكشف عنه، وقد يبادله الآخر مثل قوله فتكون الشحناء، وتكشف الأستار، وينبش المقبور من الأمور، ووراءه تولد الإحن ونزول المحن، وإن الرجل ليكون كاتما لنفسه لا يتكلم، فإذا سكر انطلق لسانه بكل شيء، وقد يفتري على الحرائر، ويكشف ما في السرائر، وتنزل بالجماعة المحن.

وأما الميسر فإنه يولد حقد القلوب، وإحساس كل بأن الآخر له متربص ومتحفز، ولأمواله طالب متوثب، وهذه الأمور بارزة للعيان غير محتاجة إلى بيان.

وأما صدهما عن ذكر الله تعالى فلأن الخمر تميت النفس اللوامة، وتخدر الوجدان، وتربط الإنسان بأعلاق الأرض وتكون النفس الأمارة بالسوء، وتوجد في النفس انشراحا وهميا، وسرورا كاذبا، تجعله في لهو، واللهو وذكر الله نقيضان لَا يجتمعان، وكل لهو باطل إلا ما يكون تمهيدا للاستجابة لأمر الله تعالى ونهيه؛ وما يصد عن ذكر الله تعالى يصد عن الصلاة؛ لأنها ذكر لله تعالى، واستحضار لعظمته تعالت قدرته.

والميسر لَا يشغل عن الله وعن الصلاة فقط، بل يشغله عن أهله وعن أولاده، وعن عمله الذي يكتسب منه، بل عن ثيابه التي يكسو نفسه بها فهو غمرة طاغية لَا ينقذه منها إلا إطاعته أمر الله تعالى ونهيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت