فهرس الكتاب
وقوله: {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} أي: أوجبنا عليه الكفارة ليذوق عقوبة فعله الذي ارتكب فيه المخالفة {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} أي: في زمان الجاهلية ، لمن أحسن في الإسلام واتبع شرع الله ، ولم يرتكب المعصية.
ثم قال: {َ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} أي: ومن فعل ذلك بعد تحريمه في الإسلام وبلوغ الحكم الشرعي إليه فينتقم الله منه وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ
قال ابن جُرَيْج ، قلت لعطاء: ما {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} قال: عما كان في الجاهلية. قال: قلت: وما {َ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} ؟ قال: ومن عاد في الإسلام ، فينتقم الله منه ، وعليه مع ذلك الكفارة قال: قلت: فهل في العود حَدُّ تعلمه ؟ قال: لا. قال: قلت: فترى حقًا على الإمام أن يعاقبه ؟ قال: لا هو ذنب أذنبه فيما بينه وبين الله ، عز وجل ، ولكن يفتدي. رواه ابن جرير.
وقيل معناه: فينتقم الله منه بالكفارة. قاله سعيد بن جبير ، وعطاء.
ثم الجمهور من السلف والخلف ، على أنه متى قتل المحرم الصيد وجب الجزاء ، ولا فرق بين الأولى والثانية وإن تكرر ما تكرر ، سواء الخطأ في ذلك والعمد.
وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال: من قتل شيئًا من الصيد خطأ ، وهو محرم ، يحكم عليه فيه كلما قتله ، وإن قتله عمدا يحكم عليه فيه مرة واحدة ، فإن عاد يقال له: ينتقم الله منك كما قال الله ، عز وجل.
وقال ابن جرير: حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي جميعًا ، عن هشام - هو ابن حسان - عن عِكْرِمَة ، عن ابن عباس فيمن أصاب صيدًا فحُكم عليه ثم عاد ، قال: لا يحكم عليه ، ينتقم الله منه.
وهكذا قال شُرَيْح ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والحسن البصري ، وإبراهيم النَّخَعِي. رواهن ابن جرير ، ثم اختار القول الأول.