فهرس الكتاب
وأنت تعلم أن وعيد العائد لا ينافي وجوب الجزاء عليه وإنما لم يصرح به لعلمه فيما مضى، وقيل: معنى الآية ومن عاد بعد التحريم إلى ما كان قبله وليس بالبعيد، وأما حمل الانتقام على الانتقام في الدنيا بالكفارة وإن كان محتملاً لكنه خلاف الظاهر.
وكذا كون المراد ينتقم منه إذا لم يكفر.
"وقد اختلفوا فيما إذا اضطر محرم إلى أكل الميتة أو الصيد فقال زفر يأكل الميتة لا الصيد لتعدد جهات حرمته عليه، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يتناول الصيد ويؤدي الجزاء لأن حرمة الميتة أغلط ألا ترى أن حرمة الصيد ترتفع بالخروج من الإحرام فهي مؤقتة بخلاف حرمة الميتة فعليه أن يقصد أخف الحرمتين دون أغلظهما والصيد وإن كان محظور الإحرام لكن عند الضرورة يرتفع الحظر فيقتله ويأكل منه ويؤدي الجزاء كما في"المبسوط"."
وفي"الخانية"المحرم إذا اضطر إلى ميتة وصيد فالميتة أولى في قول أبي حنيفة. ومحمد.
وقال أبو يوسف والحسن: يذبح الصيد ولو كان الصيد مذبوحاً فالصيد أولى عند الكل.
ولو وجد لحم صيد ولحم آدمي كان لحم الصيد أولى ولو وجد صيداً وكلباً فالكلب أولى لأن في الصيد ارتكاب محظورين.
وعن محمد الصيد أولى من لحم الخنزير انتهى.
وفي هذا خلاف ما ذكر في"المبسوط" {والله عَزِيزٌ} غالب لا يغالب {ذُو انتقام} شديد فينتقم ممن يتعدى حدوده ويخالف أوامره ويصر على معاصيه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}