فهرس الكتاب
فعن ابن عباس: تعديل الظبي بإطعام ستة مساكين ، والأيل بإطعام عشرين مسكيناً ، وحمار الوحش بثلاثين ، والأحسن أنّ ذلك موكول إلى الحكمين.
و {أو} في قوله {أو كفارة طعام مساكين} وقوله: {أو عدل ذلك} تقتضي تخيير قاتل الصيد في أحد الثلاثة المذكورة.
وكذلك كل أمر وقع ب"أو"في القرآن فهو من الواجب المخيّر.
والقول بالتخيير هو قول الجمهور ، ثم قيل: الخيار للمحكوم عليه لا للحكمين.
وهو قول الجمهور من القائلين بالتخيير ، وقيل: الخيار للحكمين.
وقال به الثوري ، وابن أبي ليلى ، والحسن.
ومن العلماء من قال: إنّه لا ينتقل من الجزاء إلى كفّارة الطعام إلاّ عند العجز عن الجزاء ، ولا ينتقل عن الكفّارة إلى الصوم إلاّ عند العجز عن الإطعام ، فهي عندهم على الترتيب.
ونسب لابن عباس.
وقرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو جعفر {كفّارةُ} بالرفع بدون تنوين مضافاً إلى طعام كما قرأ {جزاءُ مثللِ ما قتلَ} .
والوجه فيه إمَّا أن نجعله كوجه الرفع والإضافة في قوله تعالى: {فجزاء مثللِ ما قتل} فنجعل {كفارة} اسم مصدر عوضاً عن الفعل وأضيف إلى فاعله ، أي يكفّره طعامُ مساكين ؛ وإمّا أن نجعله من الإضافة البيانية ، أي كفّارة من طعام ، كما يقال: ثوبُ خزّ ، فتكون الكفّارة بمعنى المكفَّر به لتصحّ إضافة البيان ، فالكفّارة بيّنها الطعام ، أي لا كفّارة غيره فإنّ الكفّارةُ تقع بأنواع.
وجزم بهذا الوجه في"الكشاف"، وفيه تكلَّف.
وقرأه الباقون بتنوين {كفارةٌ} ورفع {طعامُ} على أنّه بدل من {كفارة} .
وقوله {أو عدْل ذلك صياماً} عطف على {كفّارة} والإشارة إلى الطعام.
والعَدل بفتح العين ما عادل الشيء من غير جنسه.
وأصل معنى العدل المساواة.
وقال الراغب: إنّما يكون فيما يدرك بالبصيرة كما هنا.
وأما العدل بكسر العين ففي المحسوسات كالموزونات والمكيلات ، وقيل: هما مترادفان.
والإشارة بقوله: {ذلك} إلى {طعام مساكين} .