نحن - إذن - مطالبون بأن نميز ذوي العدل بين الناس من خلال مراقبة حركة الإنسان مع نفسه وعلى نفسه وعلى أهله ، وعندما نكتشف أنه صار مأموناً على نفسه ، هنا نستطيع أن نوليه أمور غيره بالخدمة العامة ، وذلك حتى لا تخيب الأمة ، فالأمم إنما تخيب باختيار غير مدروس لقيادات المواقع المختلفة فيها .
ولنا أن نلحظ في عملنا دقة المعاني التي جاءت في القرآن الكريم ، فنحن هنا في أمر شاة أو حيوان نستصدر الحكم من ذوي العدل . {فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الكعبة} وما يحكم به ذوا العدل إنما يذهب كله للكعبة ؛ ليأكله الموجودون في البيت الحرام لعبادة الرحمن . وقد أراد الله أن يضمن قوت الذين يسكنون وادياً غير ذي زرع حتى من أغلاط الذين يعتدون على ما حرَّمَ الله صيده من الحيوان .
ولكن ما الحل إذا ما كان المخطئ لا يملك القدرة على أن يقدم هدياً بالغ الكعبة؟
والحق سبحانه لا يترك مثل هذه الأمور دون بيان أو تفصيل ، فهاهوذا يضع الكفارة بإطعام مساكين ، يحدد عددهم الاثنان من ذوي العدل . ومن لا يستطيع إطعام مساكين فليصم أياماً بعدد الفقراء الذين كانوا يستحقون الطعام لو أخرجه . {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذلك صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} والوبال هو الثقل والعاقبة .