فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136257 من 466147

لقد بلغ مغرب الشمس في نظر عينيه ، لأن الإنسان عندما يقف وقت الغروب في خلاء فالشمس تغرب أمامه وكأنها تسقط في آخر الأفق . والحقيقة أن ذلك هو نهاية قدرة البصر . وجاء التفويض لذي القرنين: إما أن يعذب هؤلاء القوم ، وإما أن يعاملهم بالحسنى . وليقس عمل كل إنسان منهم ، وليجاز كل إنسان منهم حسب عمله . وهو لا يفعل ذلك عن هوى ، لأنه ممكن في الأرض من الحق سبحانه وتعالى ؛ لذلك قال الحق: {قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً} [الكهف: 87] .

وكل إنسان - حتى النفعي - حين يرى أن ارتكاب العمل السيء يأتي له بالمتاعب والخسارة ، يرجع عنه ولو لم يكن مؤمناً باليوم الآخر . أما من يؤمن باليوم الآخر ويعمل عملاً صالحاً فماذا تكون نوعية معاملته؟ ها هو ذا الحق سبحانه وتعالى يقول: {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً الحسنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً} [الكهف: 88] .

إنه ينال التكريم والتشجيع ، فالتكريم والتشجيع يجب أن ينالهما صاحب الحق فيهما لا المنافق أو المتمسح بالأبواب . هكذا يكون دستور كل متمكن في الأرض . وهكذا تكون رعاية أوامر الله ونواهيه . وحين أمرنا الحق بتحريم الصيد في البيت الحرام أو على المحرم ووضع عقوبة لمن أخطأ ، فهو سبحانه وتعالى عادل معنا ، فلا عقوبة إلا بنص ولا تجريم إلا بعد النص ، ولذلك قال سبحانه: {عَفَا الله عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنْهُ والله عَزِيزٌ ذُو انتقام} . فسبحانه يعفو عما سلف ، أما من عاد ليرتكب نواهي الله في هذا المجال فيعاقبه الحق . فلا يقبل منه هدى ولا إطعام مساكين ولا صوم ؛ لأن في تكرار المخالفة إصراراً عليها ، لذلك ينتقم منه الله ، وهو العزيز الذي لا يُغْلَب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت