فهرس الكتاب
قُلْنَا: لَا تُسَمِّي الْعَرَبُ صَيْدًا إلَّا مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ.
فَإِنْ قِيلَ: بَلْ كَانَتْ الْحَيَوَانَاتُ كُلُّهَا عِنْدَ الْعَرَبِ صَيْدًا.
فَإِنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ كُلَّ مَا دَبَّ وَدَرَجَ ، ثُمَّ جَاءَ الشَّرْعُ بِالتَّحْرِيمِ ، فَغَيَّرَ الشَّرْعُ الْأَحْكَامَ دُونَ الْأَسْمَاءِ.
قُلْنَا: هَذَا جَهْلٌ عَظِيمٌ ، إنَّ الصَّيْدَ لَا يُعْرَفُ إلَّا فِيمَا يُؤْكَلُ.
وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الشَّرْعَ غَيَّرَ الْأَحْكَامَ دُونَ الْأَسْمَاءِ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَابِعَةٌ لِلْأَسْمَاءِ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ أَنَّهُ قَالَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
الضَّبُعُ أَصَيْدٌ هِيَ ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فِيهَا جَزَاءٌ ؛ قَالَ: نَعَمْ ، كَبْشٌ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ جَوَازِ أَكْلِهَا ، وَبَعْدَ ذَلِكَ سَأَلَهُ عَنْ جَزَائِهَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} عَامٌّ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} .
وَلِقَوْلِهِ: {وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} وَقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} عَامٌّ فِي النَّوْعَيْنِ.
وَقَوْلِهِ: {وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} ، يُقَالُ: رَجُلٌ حَرَامٌ وَامْرَأَةٌ حَرَامٌ ، وَجَمْعُ ذَلِكَ حُرُمٌ ، كَقَوْلِنَا: قَذَالٌ وَقُذُلٌ.
وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ الْأَحْرَارُ وَالْعَبِيدُ ، وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: وَقَدْ بَيَّنَّا هَذِهِ الْمَعَانِي فِي كُتُبِ الْأُصُولِ.