وذلك كمن بنى أو غرس بشبهة فله حقّ؛ إن شاء رب المال أن يدفع إليه قيمته قائماً، وإن أبى قيل للذي بنى أو غرس: ادفع إليه قيمة أرضه بَرَاحاً؛ فإن أبى كانا شريكين.
قال ابن الماجِشون: وتفسير اشتراكهما أن تُقوَّم الأرض بَراحا، ثم تُقوّم بعمارتها فما زادت قيمتها بالعمارة على قيمتها بَرَاحاً كان العامل شريكاً لربّ الأرض فيها، إن أَحبّا قَسَما أو حَبَسا.
قال ابن الجَهْم: فإذا دفع رب الأرض قيمة العمارة وأخذ أرضه كان له كِراؤها فيما مضى من السنين.
وقد روي عن ابن القاسم وغيره أنه إذا بنى رجل في أرض رجل بإذنه ثم وجب له إخراجه، فإنه يعطيه قيمة بنائه مقلوعاً.
والأوّل أصح لقوله عليه السَّلام:"فله القيمة"وعليه أكثر الفقهاء.
الرابعة قوله تعالى: {وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخبيث} قيل: الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعجبه الخبيث.
وقيل: المراد به النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، وإعجابه له أنه صار عنده عجباً مما يشاهده من كثرة الكفار والمال الحرام، وقلة المؤمنين والمال الحلال.
{فاتقوا الله ياأولي الألباب لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تقدّم معناه. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}