فهرس الكتاب
روى الطبراني عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - قال: لا أعلمه إلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ قالَ: أَنا عالِمٌ فَهُوَ جاهِلٌ".
وروى ابن أبي الدنيا في"العقل"عن بعض الحكماء أنه قال: من ظن أنه عاقل والناس حمقى كَمُل جهله.
وروى الطبراني في"الأوسط"، والبزار بإسناد حسن، عن عمر ابن الخطاب، وهما وأبو يعلى عن العباس قالا رضي الله تعالى عنهما: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَظْهَرُ الإِسْلامُ حَتَّى يَخْتَلِفَ التُّجَّارُ فِي البَحْرِ، وَحَتَّى تَخُوضَ الْخَيْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ يَظْهَرُ قَومٌ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ يَقُولُونَ: مَنْ أَقْرَأُ مِنَّا؟ مَنْ أَعْلَمُ مِنَّا؟ مَنْ أَفْقَهُ مِنَّا؟".
ثم قال لأصحابه:"هَلْ فِي أُوْلَئِكَ مِنْ خَيْرٍ؟"
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال:"أُوْلَئِكَ مِنْكُم مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَأُوْلَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ".
وأنشد الأستاذ أبو القاسم القشيري في"عيون الأسئلة": من مجزوء الرمل
وَمِنَ البَلْوَى الَّتِي لَيْـ ... ــــــــــــــــــسَ لَها فِي النَّاسِ كُنْهُ
أَنَّ مَنْ يَعْرِفُ شَيْئاً ... يَدَّعِي أَكْثَرَ مِنْهُ
وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله الإسكندري في"حِكَمِهِ": لأن تصحب جاهلاً لا يرضى عن نفسه، خير لك من أن تصحب عالماً يرضى عن نفسه؛ فأي علم لعبد يرضى عن نفسه، وأي جهل لعبد لا يرضى عن نفسه؟
10 -ومنها: أن يكون عالماً بفن من العلم، فيُطْري ذلك الفن مع الغلو في ذم غيره وذم أهله.
كالفقيه يطعن على المحدث، والمحدث على الفقيه، أو المنطقي يطعن على المتفقه مطلقاً، أو على من يتفقه، أو يشتغل بالعلوم وبالمنطق
قبل إتقان المنطق، والنحوي على المشتغل بغير النحو مطلقاً أو قبل إتقان النحو، أو نحو ذلك مهما كان منشؤه الهوى ومحبة ما النفس عليه؛ فإن منشأ ذلك الجهل، وأكثر ما يحمل الإنسان على ذم علم أو فن جهله به.
وقد قيل: الناس أعداء ما جهلوا.
وفي كتاب الله تعالى: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ} [سورة الأحقاف: 11] .