الشيء واستبنته «1» . وقراءة نافع: ولتستبين سبيل التاء فيها ليس على ما تقدّم ولكنّها لك أيّها المخاطب ففي الفعل ضمير المخاطب . والفعل في القراءة الأولى «2» فارغ لا ضمير فيه ، والتاء تؤذن بأنّ الفاعل المسند إلى الفعل مؤنث .
ومثل هذا في أنّ تفعل يحتمل الأمرين ، الخطاب والتأنيث ، قوله: يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها [الزلزلة/ 4] ، أي: يومئذ تحدّث الأرض ، يريد: أهل الأرض ، ويكون تحدّث أنت أيّها الإنسان ، فأمّا قول الهذليّ «3» :
زجرت لها طير الشمال فإن تكن ... هواك «4» الذي يهوى يصبك اجتنابها
فالفعل للغائبة على حد قولك: هند تهوى كذا .
وقول الأعشى «5» :
فآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من حفى حتى تلاقي محمّدا
يكون تلاقي فيه: مرة للخطاب وأخرى «6» للغيبة ،
(1) الكتاب 2/ 237 وعبارة سيبويه كاملة: ويقال: أبان الشيء نفسه وأبنته ، واستبان واستبنته ، والمعنى واحد .
(2) في (ط) : الأخرى .
(3) هو أبو ذؤيب ويريد: إن صدق هذا الطير السنيح سيصيبك اجتنابها أي:
تجنبها وتبعدها . انظر شرح السكري 1/ 42 .
(4) ضبطه في (ط) بالكسر وفي (م) بالفتح وفي السكري كما في (م) إلا أنه ضبط: «زجرت» بفتح التاء .
(5) سبق في 1/ 94 .
(6) في (ط) : ومرة .